معنى الحجاب في ميزان الإيمان

|

الحجاب…
الحمد لله الذي خلق الإنسان وهداه، وبيّن له سبيل الرشد والنجاة، وجعل في طاعته سكينة القلب وطمأنينة الروح، وجعل في أوامره رحمةً وإن خفيت على بعض العقول حكمتها في أول الأمر.

أما بعد، فإن الحديث عن الحجاب ليس حديث مظهرٍ يُلبس أو يُخلع، ولا هو قضية مجتمعٍ يتغير بتغير الأعراف، بل هو باب من أبواب العبودية لله تعالى، يُقاس فيه صدق الإيمان بقدر ما يستقر في القلب من تعظيم لأمر الله تبارك وتعالى، وتسليمٍ لحكمه.

إن الحجاب في حقيقته ليس تقييدًا للمرأة، بل هو تحرير لها من أن تكون أسيرة النظرة، أو تابعةً للهوى، أو سلعةً في سوق التزيّن والتنافس على الأجساد. هو سترٌ أراده الله تعالى صيانةً لها، وكرامةً، ورفعةً.

ومن تأمل نصوص الشريعة علم أن الأحكام لا تُبنى على الظنون، بل على الوحي، وأن ما يأمر الله تبارك وتعالى به إنما فيه صلاح العبد في دينه ودنياه، وإن خفيت بعض أوجه الحكمة على الناس.

ولذلك جاء النداء الإلهي واضحًا في كتاب الله تعالى، حين خاطب نبيه ﷺ أن يوجّه نساء المؤمنين إلى معنى الستر والعفة، فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب – ٥۹]

فجاء الخطاب عامًّا لنساء المؤمنين، دالًّا على أن هذا الفرض ليس خاصًّا بفئة دون فئة، بل هو فرض على نساء مؤمنين أمتنا التي أراد الله سبحانه وتعالى لها الطهر والسمو.

والحياء الذي هو أصل هذا الباب، ليس مجرد خلق اجتماعي يُكتسب بالبيئة، بل هو شعبة من شعب الإيمان، إذا ضعف في القلب ضعف معه الإيمان، وإذا قوي استقام به السلوك والستر والعفة.

وقد قال النبي ﷺ: «الإيمانُ بضعٌ وسِتُّونَ شُعبةً، والحَياءُ شُعبةٌ مِنَ الإيمانِ».

فكان الحياء أصلًا تتفرع عنه سائر معاني العفة، ومنه ينشأ الحجاب في صورته الصحيحة: طاعة لله جل جلاله، واتباع لرسوله ﷺ، وصيانة للقلب والجسد معًا. وإن من أعظم ما يبتلى به الناس في هذا الزمان، أن تُقلب الموازين؛ فتُظن الحرية في كشف ما أمر الله سبحانه وتعالى بستره، وأن القيود في الامثتال لما شرع الله! نسأل الله العافية والسلامة. والحقيقة أن القلب لا يطمئن إلا حين يعرف طريقه إلى ربه، ولا يستقر إلا في ظل طاعةٍ صادقة، ولا يتحرر إلا حين يعبد الله تبارك وتعالى وحده مخلصًا له الدين.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة