حقُّ التوكل
تفقت وزوجي في يوم ما على شيء معيَّن سنقوم به، وعقدنا العزم على ذلك.
وضع هو في ذهنه تصوُّر للأمر بشكل ما ظنًّا منه أنَّ هذا هو الطبيعي. بينما وضعت في عقلي تصوُّر آخر مغاير لما ظنَّه هو على اعتبار أنَّ هذا هو العادي.
وحين هممنا بتنفيذ الأمر، وقعت المشكلة، فكلٌّ منَّا تصرَّف بناءً على تصوُّره دون الرُّجوع للآخر، مما سبَّب تضارب وفشل الأمر كلِّه، فبعد أن كان أمرًا لطيفًا كما خطَّطنا من قبل، إلا أنَّه تسبَّب في مشكلة ونكد وخلاف ولو بسيط.
وعلى الرغم من أنَّنا أخطأنا حين لم يخبر أحدنا الآخر عن تصوُّره للأمر، وأنَّنا لم نتَّفق على شكل معيَّن للقيام به؛ إلا أنَّ ذلك لم يمنع عقلي من استحضار تلك الآية التي لطالما شغلته.
حيث يقول ربنا تبارك وتعالى في سورة الكهف: { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا }
لطالما تعجَّبت من موضع انتهاء الآية، وبحثت عن تقسيم الآيات ظنًّا مني أنَّها قد تكون اجتهادية، لكنِّي وجدت أنِّها توقيفية. كثيرًا ما ظننت أنَّ مطلع الآية التالية هي جزء من هذه الآية. لكنَّني أدركت عظمة المعنى في هذا الموقف البسيط.
هذا هو قمَّة التوكُّل ورأسه، أن تسلِّم أمرك كاملًا لله عزَّ وجل، تسير مع أقدارك كما قدَّرها لك مولاك، راضيًا بها محبًّا لها. خاصَّة فيما يتعلَّق بالأمور الدنيوية.

وإن كان لا بدَّ من تخطيط، لا تنسَ التوكل الكامل والاعتماد على الله عزَّ وجل ( إلا أن يشاء الله )
فكلُّ ما يمرُّ بالإنسان وكلُّ ما يمرُّ به الإنسان؛ إنَّما هو بقدر الله عزَّ وجل، ولحكمة منه سبحانه.
فأحدنا قد يضع تصوُّر ما لأمر معيَّن ينوي فعله، ويرسم على إثره جميل الأحلام والأمنيات، ويبني صروح التخيُّلات ولا يلبث أن تتهاوى به فيسقط من أعلى الأحلام ليرتطم بصخور الواقع الصمَّاء. فينكسر معها قلبه ويتصدَّع فؤاده مخلِّفًا الكثير من الحزن والألم وربَّما اليأس والقهر والعذاب.
وللمفارقة؛ كثيرًا ما وجدت السعادة والراحة في الأمر العفوي الغير مرتب.
لذلك أعظم حصون السكينة في هذه الحياة هي حسن وصدق التوكل على الله عزَّ وجل، والرِّضا بقضائه وقدره، وعدم التعلُّق بالدُّنيا ولا بأيِّ شيءٍ فيها.
أن تحيا في الدنيا وعينك وقلبك في الآخرة.










