استفشاء التبرج وآثاره على الفرد والمجتمع

|

من أشد الهموم التي تؤلم قلب المؤمن في هذا الزمان انتشار التبرج بين النساء حتى أصبح في كثير من البيئات أمرًا مألوفًا، بل صار الحياء عند بعض الناس غريبًا، والعفاف محل استغراب، مع أن الله تعالى جعل الحجاب والعفة شرفًا للمرأة وصيانة لها، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33]، فنهى عن التبرج وعدَّه من أخلاق الجاهلية، ليبقى المجتمع المسلم متميزًا بطهارته وعفته.

والتبرج هو إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للأجانب، سواء كان ذلك بكشف شيء من بدنها، أو بلباس يصف أو يشف، أو بالتطيب عند خروجها، أو بإظهار الزينة الملفتة، أو بكل ما يدعو إلى الفتنة ويثير الأنظار. وقد أمر الله المؤمنات بالحشمة فقال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31].

وقد أخبر النبي ﷺ عن خطورة هذا الأمر فقال: «صنفان من أهل النار لم أرهما… ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها» رواه مسلم. وهذا الحديث من أعظم النصوص في التحذير من صور التبرج التي تلبس فيها المرأة ما لا يحقق الستر الشرعي.

تبرج

وليس التبرج معصية فردية فحسب، بل هو باب واسع من أبواب الفتنة، وآثاره تمتد إلى الفرد والأسرة والمجتمع. فهو يضعف تعظيم أوامر الله في القلب، ويقسيه حتى يهون عليه العصيان، ويجعل رضا الناس مقدمًا على رضا الله، ويجر المرأة إلى التنافس في الزينة والمظاهر، وربما قادها ذلك إلى الإسراف والكبر والعجب.

أما آثاره على المجتمع فهي أعظم؛ إذ يفتح أبواب الفساد، ويثير الشهوات، ويؤدي إلى ضعف الحياء، وانتشار العلاقات المحرمة، والتفكك الأسري، ويجعل الشباب يعيشون في صراع دائم مع الفتن. ولذلك أمر الله الرجال بغض الأبصار قبل أمر النساء بالحجاب، فقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ثم قال بعدها: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ…﴾ [النور: 30-31]، فالمجتمع الطاهر يقوم على تعاون الجميع في حفظ العفاف.

ومن أسباب انتشار التبرج ضعف الإيمان، وقلة العلم بأحكام الحجاب، والتأثر بالإعلام ومشاهير مواقع التواصل، والتقليد الأعمى للموضات، وغياب القدوة الصالحة، والتساهل في التربية، حتى أصبح كثير من الفتيات يربين على أن قيمة المرأة في جمالها ومظهرها، بينما يقرر الإسلام أن أعظم زينتها تقواها وعفتها.

وعلاج هذه الظاهرة يبدأ بتعظيم مراقبة الله في القلوب، وتعليم النساء فضل الحجاب وثوابه، وإحياء خلق الحياء، وتربية البنات منذ الصغر على الاحتشام، واختيار الصحبة الصالحة، وإبعاد البيوت عن وسائل الفتنة، مع قيام الآباء والأمهات بمسؤولية التوجيه بالحكمة والرحمة.

وليعلم كل مسلم ومسلمة أن الحجاب ليس عادة اجتماعية، ولا قيدًا على المرأة، وإنما هو عبادة يتقرب بها إلى الله، ودليل على صدق الإيمان، قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: 59]. فالمرأة المؤمنة تلبس حجابها امتثالًا لأمر ربها، لا انتظارًا لمدح الناس أو رضاهم.

إن أمتنا اليوم بحاجة إلى أن تستعيد قيمة الحياء، فهو خُلُق الأنبياء، وشعبة من شعب الإيمان، وإذا ضاع الحياء تجرأ الناس على المعاصي، وإذا عاد الحياء عاد معه الخير والصلاح. وإن إصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح النفوس، وتعظيم أوامر الله، والتمسك بالوحي، والاعتزاز بهوية الإسلام، فبذلك تحفظ الأعراض، وتصان الأسر، ويعيش المجتمع في طهر وأمن وعفاف.

للمزيد:
كيف تتعامل المرأة مع جمالها بلا إفراط ولا تفريط؟
المتبرجة

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة