لا تُفقد الأرض همسك، ولا السماء وصلك

لا تُفقد الأرض همسك، ولا السماء وصلك

لا تقطع صوتك ودعاءك لله، ولا تزغ عن مناجاته؛ فما أشدَّ حاجة قلبك لفيض رحماته، وما أفقرَك إلى القرب منه.
تفشَّى الداء في جسدك، وانقطع الوصل بربِّك، وتراجعت خطواتك في سفرك إلى الله، وكبَّلتك الغفلة، وأثقلتك الخطوة وما كان ذلك إلَّا حين انقطعت عن مناجاته، وأوحشتَ ما بينك وبينه.
ومع ذلك، يناديك سبحانه بالليل والنهار؛ ليفتح لك أبواب رحمته، ويكرمك بالقرب منه، ويرفعك إن أقبلت عليه. ارجع إليه منكسرًا، خاشع القلب، ذليل النفس، خافض الطرف، متضرِّعًا مناجيًا صادقًا؛ يقبلك ويرفعك ويقربك.

أما بانت آثار البعد على قلبك وعملك؟!
أما تعبت الوحشة بعد أن ذقت حلاوة القرب؟!
أما كرهت القسوة بعد الرقة وخشوع القلب؟!
أما لمست في طاعتك ذهاب اللذة؟!

مهما قصرت فالدعاء هو حبل الوصل، وما خاب عبد ناجاه، وما زاغ قلب دعاه. فالدعاء بمنزلة السلاح للمؤمن به ينصر نفسه وأمته.

  • ترقبوه .. العدد الثاني من مجلة "فتية" ..
  • الفضيل بن عياض