
سنان الحق
تنام أعين من كانوا أهلًا للعدل في الورى، فما أظلم الإنسان لغيره حينما ينقض على العباد بسياط بطشه وطغيانه متجبِّرًا، له فؤاد يهوى البوائق ويجاريها كشيطان أخرس عن الحق؛ فمسخت الإنسانية في زمن مالت فيه الضمائر نحو الدنايا آثرت المصالح على القيم؛ فصارت تتمثَّل في صورة شيطان آدمي لا يملك فلسًا من الرحمة، فكل امرئ سيجزى بما كسبت يمينه وشماله فإن عمل خيرًا كان جزاؤه محمودًا، وإن عمل سوءًا فجزاؤه مشؤومًا، فلا مفرَّ من محكمة الآخرة عندما تجتمع الخصوم عند العادل سبحانه، فكم من ظلوم تمادى وغض طرفه عن يوم الحساب لاهيًا عن فنائه غافلًا، واليوم يفنى صاغرًا؛ فلا شيء في الدنيا يدوم؛ فنبراس الإحسان أساسه إحقاق العدل في أقاصي الأرض، فسل عن الفاروق الذي جعل للقضاء حُكمًا ووزنًا، وللعدل سنانًا راشقة في كبد كل غاشم، ورمحًا يزهق الباطل وذمرته، فحبذا من أحيا ذكره بسيرته المؤتلقة بين الأنام.
شارك الصورة:



































































































