عزّ الاستغناء بالله

عزّ الاستغناء بالله

ما ضرّ المرء إذا كان في موازين الأنام نزرًا، وفي ميزان الحق ثقلًا وذخرًا؟

فالمكتفي بالله لا يضرّه كثرة السائلين، ولا يوحشه قلة السالكين؛ فما نحن سوى صدى يتردد في الدروب، فيتناثر بعبيره، تاركًا وراءه حضورًا لا يبلى؛ بل يشهده من في السماوات، وإن جهله من في الأرض.

فعزّة المؤمن تكمن في استغنائه عن الخلق، وليس بالتشبث بسقفٍ واهنٍ لا يحمل صلاحيةً للبقاء؛ لأنه أُسِّس على الزوال لا القرار.

فالإنسان في أصله نقصان، يجمّله بتفرّده بذاته، لا بكماليات مصطنعة بزيفها، التي يفرضها علينا كل من هبّ ودبّ. فما نفع الكمال إذا كان يُبتغى به إرضاء فئام من الناس، وننسى فيه أننا جُبلنا على هذا الاعوجاج؛ لنكون كما نحن، لا كما يريد الآخرون؟

فما جئتُ لهذه الدنيا لكي أكون مرهونةً بمقاييس قبولهم الرثّة النمطية بجهالتهم؛ بل جئتُ لأتحرر من رقّها وتبعيتها، وما نلتُ عزّي إلا بافتقاري إليه سبحانه، وما يضرّني جفاؤهم إذا كان الوصل بيننا مجذوذًا، ما دام وصلي بربّ السماوات ممدودًا.

  • أم
  • الفضيل بن عياض
  • مَا تابَ عبدٌ لله إلا وامتحن اللهُ صدقَ توبتهِ بتسهيل السبيل للذنب الذي تاب منه !! - الشنقيطي @Amanahdesign.