أهواء وبصائر

أهواء وبصائر
فاعلم يا صاحبي أصلحك الله أنَّ النفوس قد جُبلت على الزلل، فلا خير فيمن يزيِّن له هواه العصي أوزار خطاياه، ويقيم عليها الأعاذير ويخوِّل زاعمًا أنَّه على صواب، غير آبهٍ بحقيقة الباطل وبما سيخلف عليه من عواقب وخيمة يتجرَّعها بعد فوات الأوان، ويحسب أنَّ التيه مجدًا وما عرف مرارة أفعاله، وسوَّلت له نفسه أنَّه على بصيرة؛ بل خرَّ كالأعمى في غياهب الضلال، فكم من تائب أناب إلى ربِّه مخبتًا إليه وصال مجاهدًا وكسر أوثان غفلته، ناصرًا للحق، مبصرًا إيَّاه بلا تردُّد، طمعًا ورجاءًا بما عند خالقه، ففاز بالجنان؛ فشتَّان بين من آثر الفضائل على الدنايا واختار فيها نجاته وبين من آثر هواه على الهدى، وتمنَّع عن ذخر الآخرة ومكاسبها؛ فصار رهينًا لأهوائه، فلا ضير فيمن تعثَّر وسلك سبيل العارفين مذعنًا بآثامه، منفلتًا من حبائلها، فمن أناب قلبه لله اهتدى وانجلى عنه رزايا طيشه، فحبَّذا من سما بروحه إلى العلياء، وبئس من كان مآله درك الشقاء.

  • قدوات
  • من أين يأتي خراب البيت؟
  • ترقبوه .. العدد الثاني من مجلة "فتية" ..