بداية نذكر أصل مهم وهو: (الأعياد من الدين، لا يجوز فيها الزيادة ولا النقصان، والذي يُشرعها الله سبحانه وتعالى).
ما الذي يفعله الناس في يوم عيد الأم؟
1- يظهرون الفرح والسرور، ويقيمون الحفلات.
2- الاجتماع فيه.
3- التوسعة بشراء الهدايا.
وهذه الأشياء وغيرها مما يفعله الناس في هذا اليوم من كل عام، معناها: أننا اتخذنا هذا اليوم عيدًا.
والعيد سُمى عيداً؛ لمعاودة الاجتماع على وجه معتاد.
قال ابن الأعرابي: “سمي العيد عيدًا؛ لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد”.
قال الأزهري: “والعيد عند العرب: الوقت الذي يعود فيه الفرح والحزن”.
فتبيَّن من كلام أئمة اللغة أن العيد هو ما اعتاده الإنسان من فرح أو ترح أو كان يوما فيه اجتماع معتاد.
ما الإشكال في كوننا نتخذ يومًا للاحتفاء بالأم، ونجعله عيدًا؟ الجواب: تذكر هناك أصل مهم، وهو: (الأعياد من الدين لا يجوز فيها الزيادة ولا النقصان والذي يُشرعها هو الله سبحانه وتعالى).
فالأعياد من العبادات: فكما لا يجوز لأحد أن يفرض على الناس صلاة جديدة، وكما لا يجوز لأحد أن يفرض على الناس صيامًا غير رمضان؛ لأن هذه عبادات والذي يشرعها هو الله فكذلك لا يجوز لأحد أن يخترع عيدًا جديدًا يُحتفل به؛ لأن الأعياد من العبادات، ولا يشرعها إلا الله جلالة.
وما الدليل على هذا الأصل؟ الجواب: أن النبي ﷺ أنكر على الصحابة لما وجدهم اتخذوا يومًا عيدًا لم يشرعه الله.
فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: (ما هذان اليومان؟) قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله: (إنَّ الله قد أبدلكم بيما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر). رواه احمد، وأبو داود، والنسائي.
وجه الاستدلال من الحديث:
1- صرح النبي أن الذي أبدلهم هو الله، وهذا صريح في أن تشريع الأعياد لله؛ فالله المَلِكُ هو مَن يُشَرّع الأعياد؛ فلا يجوز اختراع أعياد غير التي شرعها الله عز وجل.
2- الإبدال من الشيء يقتضى تَرْك المُبدل منه؛ إذ لا يُجمع البدل والمُبدل.
– فهم الصحابة وعدم رجوعهم للاحتفال مرة ثانية؛ فالصحابة اعتادوا على اتخاذ هذين اليومين عيدًا، فلما بَيَّن لهم النبي ﷺ أن الله أبدلهم بيوم الفطر ويوم الأضحى مكانهما، لم يرجعوا لاتخاذ هذه الأيام ولا غيرها قط أعيادًا مرة ثانية: لا في حياة النبي، ولا بعد موته؛ لأنهم فقهوا هذه المسألة. ٤- أنه أبطل هذا العيد بالإبدال، ولو لم تكن توقيفية لزادهم بلا إبطال.قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “إنَّ اليومين الجاهليين لم يقرهما رسول الله، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: (لقد أبدلكم بهما يومين آخرين)، والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه؛ إذ لا يُجمع البدل والمبدل”. (اقتضاء الصراط المستقيم).وإذا ثبت ذلك فلا يجوز اختراع أعياد في دين الاسلام إلا بإذن من الله، لأن تشريع الأعياد حق لله جل جلاله. قال الله عز وجل: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ (الشورى: 21).










