“أن تَعبدَ اللَّه كأَنَّكَ تراه!”

|

إنَّ معيةَ اللَّهِ التي يلتمِسُها العبد السَّالك إلى ربِّه رغبا و رهبا، في أيَّامه ولياليه و في يقظَتِه و رُؤاه، والمَدَد الإلهيَّ الذي يجدُ أثره في نفسه، والفتوحات التي يُبشَّر بها بالغداةِ والعشِيّ، لَمِن نعيمِ الجنَّةِ المُعجَّل!

وأنَّى لقلبٍ بُشِّر بهذا أن يَستوحِش؟ وجنَّتُه في صدرِه؛ يلقى ربَّه في خلواتِه وجَلواتِه، في سَكَناتِه وحركاته، آناءَ الليلِ وأطرافَ النهار…

يراه بقلبِه، فيقع في جَنَانِه من تَجلِيَاتِ أسماءِ اللَّه الحسنى ما لا يملكُ له وصفاً، ولا يجدُ له عزماً!

فيُستنار فؤادُه بما تَلَقَّاه من تجلِّياتِ الجمالِ والجلال، ثمَّ تفيض أنوارُه على جَنَباتِ قلبه ماءً زُلالاً؛ فتهتزُّ فسائلُه وتربوا، وتُنبِتُ من كلِّ شعورٍ بهيج، فتراه وقد نضُر وجهُه، ولَمَعت عينُه، وسكَنَت نفسُه، وهو بينَ أهلِه وخِلاَّنِه، وقد ارتقت روحُه إلى الملإ الأعلى، ولم يُثنِهِ جلوسُه مع أحبَّة الأرض عن وِصالِه بمحبوبِه الأعظم ومألوهِه الذي على العرشِ استوى، فقد استحال الكونُ كلُّه مِحراباً للتعبُّد والنجوى… اللَّه أكبر!

عن محمد بن عبد الله ﷺ، أنَّه قال : ” الإحسانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ” 

” فإن كان هذا من تَجلِّياتِ رؤيةِ العبدِ لربِّه بقلبِه في جنَّةِ الدنيا، فكيف بلقاءِ اللَّهِ ورؤيتِه رأيَ العين في جنَّةِ الآخرة؟! “

و في هذا المعنى يقول ابن القيم؛ رحمه اللَّه : ( والإقبال على الله تعالى، والإنابة إليه، والرضا به وعنه، وامتلاء القلب من محبته واللَّهج بذكره، والفرح والسرور بمعرفته ثواب عاجل، وجنَّة وعَيشٌ لا نسبة لعيش الملوك إليه البتَّة )

وعن شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه اللَّه – أنَّه قال : ( إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة. )

فواشوقاهُ للقاءِ اللَّه!

وإنّ العبد المؤمن حقَّا، ليُحبُّ أن يعجَّل له لقاؤه بربِّه في أشدِّ أزمنة روحه صفاءً، لولا أن يثنِيه عن رجائه هذا حبُّه في أن يُستخلفَ في أرضِ اللَّه إمَاما للنَّاس، فيؤدِّي الأمانة، و يبلِّغ الرسالة و يجاهِد في اللَّه حقَّ جهاد قبل أن يأتيه اليقين!

﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [ الحجر : 99]

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة