شجرة الميلاد… وقفة مع أخطر صور ضياع الهوية الإسلامية!

|

شجرة الميلاد… وقفة مع أخطر صور ضياع الهوية الإسلامية! قال عز شأنه: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾

في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم، وارتفعت فيه أصوات الباطل، صار نصح بعض المسلمين بعدم وضع شجرة الميلاد في البيوت والمتاجر أمرًا ملحًّا!

هذه الشجرة – كما هو معلوم – من شعائر قومٍ ليسوا على ملّتنا، ولا نشاركهم اعتقادًا ولا عبادة.

ويا لضعف الحال! حتى رأينا بعض المسلمين يسبقون النصارى في الاحتفال بأعيادهم! وما درى هؤلاء أن التشبّه بهم لا يجلب لهم احترامًا ولا قبولًا، بل يذهب بهيبة المسلم ويورثه مهانةً وذلاً، بل هو – في حقيقة الأمر – تنازلٌ عن هوية، وتقليد أعمى.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكُمْ شِبْرًا بشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بذِرَاعٍ، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قالَ: فَمَنْ؟”

وقد سبق السلفَ الصالحَ إلى التحذير من هذا الباب، فكانوا أبلغَ الناس بصيرةً بمنافذ الشرك، وأعرفَهم بخطر تقليد الأمم في شعائرهم وأعيادهم؛

فمن أقوالهم في ذلك ما رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “اجْتَنِبُوا أعْداءَ اللهِ اليَهُودَ، والنَّصارى فِي عِيدِهِمْ يَوْمَ جَمْعِهِم، فَإنَّ السَّخَطُ يَنْزِلُ عَلَيْهِم، فَأخْشى أنْ يُصِيبَكُمْ، ولا تَعْلَمُوا بِطانَتَهُمْ فتَخَلَّقُوا بِخُلُقِهِم.” وقال ابن تيمية رحمه الله: “اﻟﺘﺰﻳﻦ ﻳﻮم ﻋﻴﺪ اﻟﻨﺼﺎرى ﻣﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮات.”

إنَّ من يضع في بيته – الذي يوحِّد فيه الله – رمزًا من رموز الديانات الأخرى، لا يُستبعَد منه أن يضع بعده الصليب ويعلّقه على جدران منزله، أو حتى نجمة داوود، فإن الشيطان لا يأتي ابنَ آدم دفعةً واحدة، بل يستدرجه خطوةً بعد خطوة، حتى يجرّه إلى مرحلة يقتنع فيها بأن تعليق رموز أهل الضلال في بيت مسلم أمرٌ لا حرج فيه!

وقد حدّث أحدُ من انخدع ببريق الليبرالية، أنه ظنّ إن وافق الغرب في أفكارهم ارتفع شأنُه عندهم وبدا متسامحًا متطورًا، فلما ذهب إلى ديارهم وجد عكس ما يتوقع ممّا زيّنه له دعاة الانبهار بالغرب، فوجد الاحتقار بادياً في نظراتهم، وسمع منهم: «هذه أفكارنا نحن؛ فلمَ تترك دينك لأجلها؟ عد إلى ما كنت عليه.»

قال (بما معناه): حينها علمتُ أن ضياع الهوية مهانةً وهوانًا، فعُدت إلى ديني ورشدي بعدما كشف لي الله حقيقة القوم.

فيا من تداهن على حساب دينك، ويا من ترجو رضا الآدميين على رضا الله: اتقِ الله في نفسك ودينك، وقف وقفة صدقٍ مع قلبك وتب إلى ربك.

إن هذه المظاهر ليست من دين الإسلام في شيء؛ تبدأ بتهنئتهم بأعيادهم وصنع أطعمتهم وحلوائهم بغية التشبه بهم، وتنتهي بوضع رموزهم الدينية في البيوت والطرقات، وأهلها إن كنت لا تعلم يعتقدون فيها عقائد تُغضِبُ ربك، ومن أعظمها قولهم إن لله ولدًا… فكيف يطيق قلبٌ عرف التوحيد والإيمان أن يساير ويداهن من قالوا ما تتفطر منه السماوات والأرض؟

﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ۝ أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا﴾

فاعتزّوا – يا مسلمون – بدينكم، فدينٌ أكمله الله لا يحتاج إلى شجرةٍ تُزيِّنه ولا إلى رمزٍ من رموز المشركين تُجمّله؛ لأن جماله في توحيده، وكماله في إتمام نعمة الإسلام، وبهاؤه في نقائه من شوائب أهل الشرك والضلال.

وقد قال سبحانه وهو أصدق القائلين: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾

فلا تدَع – يا عبدَ الله – رموزًا دخيلة أن تتسلل إلى بيتك الذي شُرّف بالتوحيد، ولا أن تُزاحم نور الهدى الذي أعزك الله به. واجعل هويتك دينك… وزينتك استقامتك… وعزّك ثباتك.

نسأل الله أن يحيينا على الإسلام، ويقبضنا عليه، غير خزايا ولا مفتونين.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة