الصحبة ج1

|

الصحبة؛ هي رسائل تُكتب لكل من جلس يومًا في زاوية الحيرة، ولكل من أرهقته المسؤوليات، ولكل من ظن أن أحدًا لا يشعر بما فيه. هنا ستجد صوتًا يقول لك: لست وحدك، وما دمت مع الله فأنت في صحبة لا تنقطع.

الصحبة¹

أراك تجلس في الزاوية، تمزقك سيوف الصمت، ترى في عينك منفى لكل الأوطان التي تسكنها، صدر الأيام يختنق بأحلامك المؤجلة، والتراكمات تنتهك جمجمتك الصغيرة، والأمنيات معلقة ومعاقة على جدار روحك.

تركض طوال النهار، ترتدي ابتسامات كثيرة ووجوهًا عديدة، تشيخ وأنت تنتظر، ويمسح الوقت على وجهك بيديه الخشنة.

تتساءل: أليس كل هذا أكبر مني؟
أليست أحلامي صغيرة أمام كل هذا؟

ترى المسؤوليات وهي تلبسك ثوبها الواسع، وترى جسدك صغيرًا جدًّا على حجمها، تبكي كثيرًا لأن الحروف لم تعد كافية، وتبصر وجه الطريق مشوهًا بالتأجيل والتأخير والركض.

في النهار تخطط للعديد من الأمنيات، ويأتي الليل فتنسى كل شيء وترمي جسدك الخاوي على سرير التعب.

أراك يا صاحبي، أو دعني أقول: أرانا.
أقلب نظري إليك وأنت تكتوي بمرارة الأيام ولكن كل هذا لا تجعله ينسيك رحمة ربك بك، و أنّك تركض في ميادين جهاد، لا يسرق منك التفكر في النعم والألطاف الخفية التي لطالما أنقذك الله بها…

تذكر أن الله تعالى ما ألبسك ثوب المشاق إلا لتكون مأجورًا.

تتساءل: هؤلاء يعيشون ويحققون وأنا أنظر؟ صدقني، ما دمت مسلمًا مؤمنًا، فأنت في عبادة.
حياتك عبادة، وأنفاسك إن كانت لله فهي عبادة، لا تقارن تعبك بتعب غيرك حتى لا تلتهمك الأيام، يا صاحبي، هذه الدنيا ما جاءت لنسكنها، ولا لتسكننا، خُلقنا لنجاهد فيها، وكل منا لديه جبهة جهاده الخاصة، ولا ينجو أحد منا إلا برحمة الله.

يا صاحبي، منذ متى صفت الحياة لأحد ولبست ثياب البهجة لبشر وخلعت ثياب الكبد عن إنسان؟ ما خُلقنا للبقاء، وحملك الثقيل تحت نظر الله، أفليس قادرًا على تخفيفه إن شاء؟

لعله يختبرك؛ فلا تترك الساحة، ولا تبرح مكانك، لعل السهم القادم يوصلك للجنة، من يدري؟
لا أواسيك وحدك، بل نحن معًا، نحتاج أن نتذكر نعمة أننا عباد لله وانه اختارنا لنعيش هذا الاختبار…
يا صاحبي، هناك وطن آخر يستحق أن نتحمّل لهيب الابتلاءات لنصل إليه، هناك جنة، هناك سعادة أبدية، وهناك انتهاء لكل هذا العناء.

تماسك لبعض الوقت، ارفع نظرك إلى السماء، واعلم بأن الله يحبك، ولم يخلقك ليضيّعك،
ولا تنسى، لا، بل لا ننسى: مهر الجنة غالٍ، ولن يدخلها إلا من دفع بكل جزء منه.

الصحبة²

مساء الخير يا صديقي، أحيانًا لا نحتاج أكثر من هذه الحقيقة:
أنت عبدٌ لله، يحبك الله، وهذا كافٍ.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة