أدركْتُ قيمة وسِحر الدعاء، وَكمْ أنه نعمة عظيمة لحياةِ أي مسلم، بعدما جربتُه ووجدتُ فيهِ الشفاء.
قال الله عز وجل: “وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ” [سُورَةُ غَافِرٍ: ٦٠]
قال السعدي في تفسيره: “هذا من لطفه بعباده، ونعمته العظيمة، حيث دعاهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وأمرهم بدعائه، دعاء العبادة، ودعاء المسألة، ووعدهم أن يستجيب لهم”
وإليكم أحداث من حياتي كان الدعاء فيها، واللجوء إلى الله أنسَب وأروَع ما يمكن للإنسان فِعلُه!
فمنذُ سنوات عدة، مرضتُ مرضًا شديدًا، وحُجِزت في المستشفى.
وكنتُ قلقةً جداً من سيطرة مرضي عليّ.
كانت الأيام تمرّ بصعوبة بالغة..
تمنّيتُ أن أتحرر من قيد المستشفى وأعود إلى أهلي -خصوصاً أنني لم أكُن معتادةً على المبيت خارج منزلي- لكن كانت حالتي تستدعي البقاء في المستشفى لفترة.
وفي يومٍ ما صلّيت الظهر، ودعوت الله أن أعود لبيتي وأسرتي، وكان قلبي متأثراً أثناء الدعاء.
وفي نفس وقت لجوئي إلى الله، أثناء جلوسي على سجادة الصلاة، سمعتُ سيدةً تعمل بالمستشفى تنادي اسمي بصوتٍ عالٍ فذهبتُ إليها مسرعةً..
فأخبرتني بأن فترتي انتهت، وأن أجهّز نفسي لأن أخي سيأخذني وأعود إلى وطني: أسرتي!
لم أستطع أن أتمالك نفسي من البكاء من شدة الفرحة..
كادَ قلبي أن يطير!
لم أكن أعرف أن استجابة دعائي قريبة إلى هذا الحدّ!
كم أحب التأمل في هذه الذِكرى، وَلَكَم أحببتُ الدعاء؛ لأنه خروج من الكرب إلى الخير.
. .
حدث آخر:
كنتُ في مرحلةٍ صعبةٍ من حياتي، تائهة، خائفة من أن هناك نعمة مهمة جداً اعتدتُ على وجودها، سُلِبَت مني بشكلٍ مفاجئ، والمشكلة الأكبر أن هناك مؤشرات أن أفقدها على الدوام!
ظللتُ أفكر بخوفٍ وقلقٍ كبير.. ماذا أفعل؟ كيف أحصل عليها مجدداً؟
دعوتُ الله أن يعيدها إليّ فلا أفقدها مرةً أخرى أبداً.. وبالفعل مرّت أيام ليست كثيرة، وعادَت إليّ.
اطمأننت، هدأت، شعرتُ مثل شعور الارتواء بالمياه بعد العطش.
والآن ما أجمل شعور أنني أحمِلُها منذ خمسة أعوام وهي لا تُفارقني إلا نادراً!
بل والمفاجأة؟
أن علاقتي بها أصبحت أقوى من السابق، والجميل أنني أصبحت أستفاد منها يومياً أكثر وأكثر والحمدلله.
تعلمتُ أننا نغوص في بحار الخيرات الثمينة، لكن لا ندرك -للأسف- قيمتها إلا بزوالها !
. .
كم أحب تذكُّر هذه الأحداث الرائعة، وما أثمَن الدعاء إلى الله واللجوء إليه؛ فما مِن مسبِّبٍ للنعيمِ سِواه!
ما أعظمه..
يُحيي ويُميت..
يُحيي بداخلنا الشوق إليه، ورغبة الدعاء، ثم الدعاء.
يُحيي بداخلنا شعاع الأمل، لنَبدأ في العمل، والقادم هو الأجمل.
النصيحة الماسيّة: أن تُغيّر حياة إنسان.. وأنت لا تدري!
منذ أشهر عدة نَصحَتني فتاة، لا أعرفها ولا تعرفني، نصيحة غيَّرَت مسار حياتي!
على مدار أعوام، كان هناك مجال أحاول -لروعة فوائده الثمينة- دراسته، كنت أحاول دراسة الدين والقرآن في أماكن مختلفة على الإنترنت..
وكلما دخلتُ إلى مكانٍ درستُ قليلاً التجويد أو العلوم الشرعية، ثم انسحبت. وعندما تركتُ آخر أكاديمية انضممتُ إليها -بسبب انعدام العزيمة- شعرتُ بأن روحي فارغة.
وكنت أبوح بذلك لمشرفة إحدى الأكاديميات، وقلتُ لها بشكلٍ صريح إنني: “ليس في داخلي طاقة للمذاكرة، ولن أستطيع الاستمرار في الدراسة”.
فأخبرَتني بأن من الممكن أن يرزقني الله الدراسة في مكانٍ آخر.. مناسب.
تأملتُ في كلامها، قلتُ في نفسي: “هل في يومٍ من الأيام سأجدُ ما أتمناه في أي مكان، وأستمر في الدراسةِ على الدوام؟”
كنت أدعو الله أن يعلمني القرآن بتوسعٍ وعُمق.
إلى أن زُرِعَت في حياتي شجرة مُرصَّعة بالماس!
ففي إحدى الأكاديميات، أخبرتني الـدارسة “سمر” بأن هناك معهد اسمه العلم والعمل، من ضمن الأنشطة فيه دبلومة لدراسة التدبر؛ لنعيش مع القرآن وندرس أسماء الله الحسنى، وكم هو مكان بديع! ولهُ فروع في أغلبية محافظات مصر. وهناك دراسة عن بُعد لمن هُم خارج مصر والدراسة فيه ،مجانية.
لم أكن أعرف أن هذه النصيحة ستغير حياتي إلى هذا الحدّ!
ذهبتُ وانضممت، وعندما بدأت الدراسة ومرّت الأشهر فوجئت بأن حلمي قد تحقق أخيراً!
اكتشفتُ بداخلي أمور جديدة، استطعتُ الاستمرار في الدراسة لأشهر عدة، دون الانسحاب، رغم أن التفكير فيه كان يراودني، لم أكن أعرف سأكمِل أم لا؟
بَدأت المعلومات المفيدة تدخل إلى رأسي لتنيرها فأكتبها في الدفتر كي لا تضيع أبداً.
تغيّرت جوانب من حياتي، ورأيتُ المعهد كالشجرة المثمرة الغنية بكل أنواع الفواكه.. وهذه الفواكه – أي المعلومات- تغذي أرواحنا يوميًّا، ونتيجة الغذاء نتغيّر ونحنُ لا نَشعُر.
معلمات مجتهدات في الشرح يحاولن إيصال المعلوماتِ لنا دون بخلٍ أو ملل.. يسمحن لنا بالأسئلة دائماً دون أن نندم!
(صحيحٌ أنني أتكاسل عن المذاكرةِ أحياناً، وأشعر أن الشيطان يحاولُ تَثبيطي عن الدراسة بدعوى أنني مرهقة، ومزاجي ليس جيداً، لكن كل الخير الذي رأيته في ذلك المكان: هو سبب كبير للاستمرار.)
قال رسول الله صل الله عليه وسلم: “مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَن سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ له به طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ” – صحيح مسلم.
ومن أجمل ما حدث هناك: الذكريات التي رزقني الله صنعها مع المعلمات، والمشرفة..
هي ذكرياتٍ غالِيَة، أبتسمُ بشغف عندما أتأملُ فيها.
أترون كيف أن نصيحة سهلة لا تكلّفُ شيئاً، قد تغير حياة إنسان مثلما نصحتني الفتاة الطيبة “سمر”، بالانضمام؟
لا تستهينوا بالكلمة.. فهي سلاح بِناء، بَنّاء، عظيم.
أرأيتم كيف أن الدعاء يقلب الموازين؟
ما أروعه!










