“أهلَ الثناء والمجدأحقُّ ما قال العبد” كلمات عن ذكر عظيم ورد عن النبي ﷺ عند الرفع من الركوع ، عند الوقوف بين يدي الله
كلنا يعلم أن حمد الله والثناء عليه هو من أعظم ما يُستفتح به كل خير، وهو من آداب الدعاء المستحبة التي تجعله أحرى بالقبول والإجابة. وقد قال ﷺ: «ليس أحدٌ أحبَّ إليه المدح من الله، من أجل ذلك مدح نفسه…» (متفق عليه).
والحمد والمدح لهما معنىً متقارب في اللغة: وهو الثناء على الله تعالى بجميل صفاته، والشكر لله تعالى على عطائه.
لكن يتبادر إلى الذهن سؤالٌ: لماذا كان مدح الله والثناء عليه من أحب الأعمال إليه وأجلّها، في حين أننا نعلم أن الله لا ينفعه من يمدحه ولا يضره سبحانه من لا يمدحه؟ وللإجابة على هذا السؤال علينا أن نتمعن في هذا المثال البسيط – ولله سبحانه المثل الأعلى –:
لو أن هناك رجلًا عصاميًّا بنى نفسه بنفسه، وآتاه الله فضلًا واسعًا، ثم جعل ما آتاه الله من علم وعمل ومال في خدمة الناس، فجاءه موظفان يطلبان الترقية والزيادة. أحدهما طلبها مباشرة، والآخر – قبل أن يطلبها – عَدَّدَ للرجل صفاته وأفضاله، وكم نفع الخلق بعلمه، وكم جبر من خاطر بعمله، وكم سدَّ من كربة بماله، ثم طلب ترقيته. أيهما يكون أقربَ إلى صاحب العمل ذاك؟
إن حمدَ اللهِ والثناءَ عليه سبحانه هو اعترافُ العبد لربه بكمال الصفات وبكل نعمة أنعم بها، وإقرارُ العبد وبيانُه لتلك المدائح والصفات لله تعالى إنما يدل على أن العبد من ذوي الألباب والنباهة والإدراك لشيء من العظمة الإلهية ما يخوِّله أن يرى آثارها ويهتدي بهداها.
وهذا من أعظم ما يخشع له القلب؛ لأنه تعريفٌ بمقام الرب عز وجل، واعترافٌ بالحقيقة، وبيانٌ لشيء من حكمته البالغة في الخلق والأمر والقضاء والقدر والهداية والتيسير. يرسخ في القلب ألوهيته واستحقاقه للعبادة وحده، وفضله، والرضا عنه سبحانه. وكلما أدرك العبد ذلك، زادت خشيته وإيمانه، واستشعر واجبه في الشكر والعمل الصالح.










