سلسلة مذكرات نسوية تائبة

|

مذكرات نسوية تائبة (٨) من الظلمات إلى النور

بعد فترةٍ من التردد والتفكير في زيادة التبرج ووضع مستحضرات التجميل… جلست وحدي بعد صلاة الفجر أتأمل نفسي.

شعرت بالخطر يداهمني؛ ذلك لأنني أفكر في أمور لا أفعلها أبداً، وأن الطريق الذي أسير فيه قد يسحبني إلى الجحيم.

شعور غريب يملأ قلبي، وكأن هناك شيئًا كبير على وشك أن يتغير… نظرتُ لوالدتي، أخذت نفسًا عميقًا، وعرفت أن الوقت قد حان لأبوح لها بما لم أجرؤ على قوله من قبل.…

“ماما، هناك أمر أفكر فيه منذ فترة، لكنني مترددةٌ فيه”

سألتني لي بوجهٍ يملؤه الفضول: “ما هو؟”

كنت خائفةً من عدم تصديقها لي عندما أخبرتها أنني أريد ارتداء النقاب!

جلست والدتي أمامي، مذهولة لا تصدق ما سمعته!

وابتسامتها لا تفارق وجهها. اتسعت عيونها بالدهشة والفرحة، وكأن الشمس أنارت المنزل كله بعدما خيّم عليه الظلام طويلاً!

كانت منتقبة هي وأختي، فأعطتني نقابًا بخماره، ومع فرحة والدتي وابتسامتها التي ملأت البيت دفئًا، خرجت مع النقاب لأول مرة في الشارع…

وهي معي تكاد تطير من الفرح!

كل خطوة شعرت فيها بالحرية والسكينة، ويدها تمسك يدي كأنها تقول لي: “أنا فخورة بك… كل شيء أصبح أجمل الآن”.

لا أستطيع أن أصف لكم مدى روعة شعوري عندما سِرتُ في الشارع للمرةِ الأولى وأنا أرتدي رداء الاحتشام، مخفية عن الأنظار!

وَدَّعتني عند باب المدرسة، ودخلتُ فوجدت زميلاتي يباركن لي بفرحةٍ، قائلات: “هل تمت خطبتكِ وخطيبك هو من ألبسك النقاب؟”

وأنا أعلم جيداً أن هذا التحول القوي يبعث على الذهول في النفس.

ودخلت المعلمة المسيحية إلى الفصل، نظرَت لي بتعجب قائلةً بنبرةٍ فيها تهكُّم: “طيب كان كفاية طرحة” (تقصد غطاء الشعر القصير).

وتمرُّ أيامي الواحد تِلو الآخر، وأنا أشعرُ ببهجةٍ عظيمة؛ لأنني لم أكُن أتخيل يوماً أن يتحول كرهي لكل ما هو يمت للحجاب بصلة، إلى حبٍّ غامر.

أتدرون ما سبب خوفي من أخذ تلك الخطوة؟

أنني كنت أعتقد أن النقاب مجرد تجربة لن تدوم طويلاً وسأخلعه حتماً.

لكن أدركتُ الآن، بعد سبعة أعوام من أعظم قرار اتخذته في حياتي، أن الشيطان هو من أخافني منه.

وعندما نشرتُ على صفحتي أنني ارتديت النقاب، فوجئتُ بردود صديقاتي النسويات اللواتي يدّعين المحبة والاهتمام بي، ووصفنني بالتناقض، وحاولن هزيمتي نفسيًّا وإجبارِي على التراجع عن قراري عن طريق إشعاري بأني فاقدة الأهلية.

ومن مواقف أخرى سأخبركم بها في السلسلة إن شاء الله، أدركتُ أن حب النساء للنساء، ونصرتهن “الدائمة” المزعومة، هو مجرد وهمٍ تحاول النسوية إجبار النساء على تصديقه، وأن الحقيقة هي أن النسوية لا تحب إلا من تشبهها -فقط لا غير-.

لاحظتُ أن كثيرًا ممن خلعن الحجاب ضمن المجموعة النسوية صرن يزدن في التبرج تدريجيًّا، إلى التفنن في الملابس الكاشفة. أشير إلى هذه النقطة لأن الكثير يظنّون أن مجرد خلع غطاء الرأس هو الخطوة الأخيرة في التبرج، كلا! فالشيطان يوسوس للإنسان بالتدريج.

قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة – ١٦۸]

هذه الأسرة التي صوّرن لي النسويات أنها تعاديني، وتكره حريتي، هذه الأسرة نَسيت أخطائي تمامًا كأنها لم تكُن، لم يعايرني أفرادها يوماً بأخطائي، بل على العكسِ تماماً، يرحمونني ويدفعونني دفعاً إلى طريق الله دون إشعاري بأنني يوماً فعلتُ كذا وكذا.

وعندما أتذكر حياتي السابقة وأمازح والدتي قائلةً لها: “هل تتذكرين كذا؟”

تقول لي بجدّية: “انسي تماماً ما حدث، صفحةٌ وَطُوِيت من حياتك”.

هذا هو الفارق بين شجرة الأسرة التي علينا الجلوس تحت ظلها، وبين عقارب النسويات المدعيات للحب؛ حتى يلدغن الفتاة بسمومهن بخفة، فلا تدرك الفتاة أنها تسممت إلا بعد فترة، مِنّا من ينقذها الله مبكراً، ومنها من تُدَمّر حياتها أولاً قبل أن تَعي الدرس.

لكن كانت هناك تفاصيل كثيرة رأيتها في عالم النسوية، أشعرتني بأن بوصلتي ستتحول قريباً، فما هي؟

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة