مذكرات نسوية تائبة (٩) موسوعة جرائم النسويات
لم تكن الصدمة في مجرد ما رأيت… بل في إحساسي أن شيئًا داخلي بدأ ينكسر.
لم أكن أتخيل أنني سأرى هذا العالم..
عالماً من الإجرام داخل إحدى المجموعات النسوية، رأيته وأنا في الخامسة عشرة من عمري.
حينها رأيتُ أغرب الأفكار، وأشدّها سوءاً.
حيثُ الآراء الفاسدة، الشاذة، والتناقضات الصارخة.
كلما تعمّقتُ أكثر في النقاش ومتابعة النسويات، رأيتُ من الفوضى والتناقض ما لم أعد أستطيع تبريره لنفسي… فاضطرب قلبي، وبدأت المسافة بيني وبينهن تتسع!
وعلى الجانب الآخر تمامًا… كانت تظهر لي صفحات دينية مختلفةً كليًا.
كلماتٍ هادئة، لكنها أصابت شيئًا في داخلي بدقةٍ عجيبة!
لم يهاجموني حين علموا أنني نسوية… بل اقتربوا مني يُجيبون، ويوضّحون، ويذكرونني بالله دون قسوة.
وبين نفورٍ يتسلل من هنا، ونورٍ يلوح من هناك… بدأت رحلتي تتغير، دون أن أعلن ذلك صراحة.
لم تكن هذه المجموعة النسوية إلا عبارة عن مستنقع وَحلٍ، يتقافزن فيه كالقرود.
من أشهر الأفكار التي لاحظتُ تكرارها: تصوير الأسرة كعدوٍّ يجب الهروب منه؛ كتبت إحداهن – وكانت تعيش في دولةٍ غربية – منشورًا واضحًاً تنصح الفتيات بسرقة أموال أسرهنْ قبل الهروب من المنزل.
فأصابني ذهول حقيقي من مدى فساد النصيحة!
هذه الأموال التي قد يكون أفراد الأسرة تعبوا كثيراً قبل أن يحصلوا عليها، ويثقون في ابنتهم ولا يتخيلون أن تقوم بسرقتهم.
وكأن الأمر لم يتوقف عند التمرد على الأسرة فقط…
بل امتدّ إلى الترويج للفاحشةِ بشكلٍ صريح، يُقال بلا خوف.
أتذكر منشورًا لفتاةٍ تسأل بوضوحٍ صادم:
هل هناك فتيات وقعن في علاقاتٍ محرّمة (زنا)، ثم تزوّجن من نفس الشخص بعد ذلك؟
لم تكن الصدمة في السؤال… بل في الإجابات.
تجارب تُحكى بلا حياء، وتشجيعٌ صريح، وكأن الخطأ يمكن تبريره بوعدٍ لاحق.
لم أجد صوتًا يُنكر… فقط تطبيعًا كاملًا لما يحدث.
وقلن بصراحةٍ أنهم – مقابل فعل الفاحشة – تلقين وعوداً بالزواج.
وكأن هذا الوعد كفيلٌ بأن يُسقِط حرمة ما يحدث… أو يخفف من قبحه!
كان المشهد أشبه بتواطؤٍ جماعي، يُزيَّن فيه الخطأ، ويُدفع إليه دفعًا.
حينها أدركتُ أن الأمر أخطر من مجرد آراء منحرفة…
بل هو سعيٌ حثيث لتطبيع الفاحشة، وكسر الحواجز في نفوس من لا تزال تتردد.
ولم يكن هذا النموذج هو الوحيد الذي صدمني…
لكن ما رأيته أيضاً، كان مرعباً بشكلٍ لم أتوقعه إطلاقًا.
ومن أكثر اللحظات التي لم أنسها… عندما تمت إضافتي إلى مجموعةٍ تابعةٍ لهنّ..
فدخلتُ ظنًا مني أنها مساحة نقاش عادية…
لكن ما إن بدأت أتصفح، حتى تغيّر كل شيء.
منشورات متتالية بصورٍ صادمة لأجسادهن عارية!
تعليقات مليئة بالضحك وألفاظ تجاوزت كل الحدود…
وتحرشٌ (من الفتيات للفتيات) يُقال وكأنه مزاحٌ عابر!
لم يكن الأمر مجرد حالة فردية…
بل كان مشهدًا متكررًا، شعرتُ بنفورٍ حاد… وهربتُ من المجموعةِ فورًا، وأنا غير مصدّقةً ما رأيته.
ورغم هذا الانفلات الذي كان يُعرض بلا أي قيود…
فإن التناقض لم يكن غائبًا عن المشهد.
لاحظتُ في المجموعةِ الأساسية الأولى، أن الشاذات جنسياً يتحدثن بحريةٍ عن رغباتهن، ثم رأيت فتاة تنصح إحداهن بأن تكتم ميولها؛ كي لا يؤذيها أحد.
كانوا يتحدثون عن الحرية… حتى يظهر رأيٌ يخالفهم، فيُقصى فورًا.
فعندما قالت فتاة أنها تعارض الشذوذ الجنـ*ـسي وتراه خطيئة، تم طردها من المجموعة.
رأيتُ “نصائح” تبدو عادية، لكنها في حقيقتها خطوات محسوبة؛ تبدأ بتغييرات بسيطة في الحجاب، ثم تتدرج حتى يصبح خلعُه أمرًا عاديًا لا يُستنكر.
فقالت إحداهن: “ابدأي بحجابٍ أقصر قليلاً، ثم لا بأس أن يظهر جزءٌ بسيط من شعرك…
ثم جرّبي ما يسمّى “التربون”، مع إبقاء مقدمة الرأس مكشوفة…
وكأن الأمر مجرد ” تغيير بسيط” في الشكل.
لكن الحقيقة التي كانت واضحة بين السطور…
فأدركتُ أن ما يُقدَّم كتدرّج، لم يكن إلا تطبيعًا مُخططًا له.
ومع تكرار هذه الطروحات… لم يعد الأمر مجرد تجارب فردية،
بل تحوّل إلى خطابٍ واضح، يحمل عداءً صريحًا لكل ما يتعلق بالحجاب.
وبالمناسبة: لاحظتُ سُعار شتم الحجاب في هذه المجموعة، وعداءً واضحًا ضده؛ حتى أنهن يقمن بإعادة تفسير نصوص القرآن بحسب أهوائهن؛ رغبةً في إثبات أن الحجاب ليس فريضة!
ويفعلن كل ذلك بشكلٍ منظم ومستمر حبًا في تطويع الدين لخدمةِ أهوائهن الشخصية، وأفكارهن.
مما يتسبب في تشويشٍ للفتيات اللواتي يبحثن عن الحق.
كان كل ذلك – وأكثر – كفيلًا بأن يغيّر نظرتي بالكامل.
ومع كل منشور… كان شيء داخلي ينهار أكثر.
دخلتُ هذا العالم وأنا أظنه كحديقة زهور…
لكنني خرجتُ منه، وأنا أدرك أن ما رأيته لم يكن سوى وادٍ ممتلئ بالأفاعي.
وسط كل هذا الوحل الذي رأيته في عالم النسوية.. لم أكن أعلم أن هناك خيط نجاةٍ يلوح لي من بعيد.
كانت هناك صفحاتٌ أخرى، مختلفة تمامًا، تمتدّ إليّ برفق…
تنتشلني خطوةً خطوة، دون صخب، دون قسوة…
لم تكن مجرد كلمات…
بل كانت حياةً تعود إلى قلبي من جديد.
فكيف كانت تلك الصفحات؟ وماذا فعلت بي؟
هذا ما سأحدثكم عنه في الجزء القادم…










