رسالة من قلب محب (1): النقاب

|

رسالة من قلب مُحب (1)
إلى كل فتاةٍ تُفكِّر في ارتداء النقاب

أأُخبركِ بشيءٍ جميل؟

في عامي الدراسي الأول، ارتدَتْ عدةُ زميلاتٍ لي النقاب. اثنتان منهنَّ كانتا قريبتين، فتساندَتَا وشجَّعت إحداهما الأخرى… ثم خاضَتَا الخطوة معًا.

وكلما رأيتُ فتاةً ترتديه للمرة الأولى، شعرتُ وكأنها حقَّقت انتصارًا خفيًّا لا يراه الناس.
انتَصَرَتْ على نفسٍ تحبُّ الزينة — فالمرأة مفطورةٌ على حبِّ الجمال — وانتَصَرَتْ على وساوس تُزيِّن لها أن الحجاب وحده كافٍ، وأن لا حاجةَ لسترِ الوجه.
انتَصَرَتْ… لأنها أدركت أن الوجهَ أكثر ما يلفت الأنظار، وأن أشدَّ ما يُفتَنُ به الناسُ ملامحُ المرأة.
اختارت أن تسير في الطريق الأصعب: طريقَ السترِ الكامل ابتغاءَ مرضاتِ الله.

فإذا خرجت إلى الشارع، كانت بثوبها رسالةً صامتة، لكنها أبلغُ من كثيرٍ من الكلام.
رسالةً تقول:
“أنا مسلمة، أنا أختٌ لكم جميعًا، سَتَرْتُ جسدي بالكامل ولا يظهر مني شيءٌ؛ ابتغاءَ مرضاتِ الله.”

وحين تُخفي وجهها عن الأعين، فإنها لا تُطفئ جمالها، بل تحفظه.
وتُعلن لكل من يراها أن قيمتها ليست فيما يُرى منها، بل فيما عند الله.

وقد سمعتُ رجالًا يقولون إنهم حين يرون فتاةً بلغت هذا القدرَ من الستر، يدعون لوالديها؛ لأنهما ربَّياها على العفاف وصيانة النفس.

وكثيرٌ من الفتيات يظنن أن الخمار وحده يكفي، دون أن يدركن كيف قد يترك الوجهُ أثرًا في القلوب والنفوس.
فقد تمرُّ الفتاة في الطريق مرورًا عابرًا، بينما تبقى صورتها عالقةً في قلب من رآها.
هناك من يغضُّ بصره مجاهدًا نفسه، وهناك من يستجيب لوساوس النظر والتأمل.
ولهذا كان السترُ الكاملُ بابًا أعظمَ في إغلاق الفتنة، وحفظِ القلوب.

ومما يؤلمني حقًا أن بعضَ الفتيات لا يدركن كيف ينظر بعضُ الرجال إليهن، ولا ما قد تفعله نظرةٌ واحدةٌ في قلبٍ ضعيف.
فربما تعلَّق قلبُ شابٍ بفتاةٍ لم يرها إلا مرة!

وهنا أحب أن أتحدث عن فكرةٍ تتكرر كثيرًا: بعض الفتيات يقلن: “لستُ ملتزمةً بما يكفي للنقاب… سأرتديه حين أكون أكثر تدينًا.”

لكن من يضمن لنا العمر؟
ومن يضمن ثبات القلب؟
فالإيمان يزيد وينقص، والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن.
وطريق الالتزام لا ننتظر حتى نكتملَ لنسير فيه، بل نسير فيه فنقترب، ونجاهد، ونتغير.
فالهداية لا تأتي فجأة، وإنما تبدأ بخطوةٍ صادقة، ثم يُعين الله صاحبها ويثبِّته.

وأعرف فتياتٍ لم يكنَّ يرتدين غطاءَ الرأس، ثم شرح الله صدورهن للنقاب دفعةً واحدة.

وتذكَّري يا عزيزتي…
ربما تمرُّ بكِ فتاةٌ في الطريق، فترى احتشامَكِ فيلامس قلبَها، فتبدأ رحلتها إلى الله بسببِكِ، ويُكتَبُ لكِ أجرُها دون أن تشعري.

فماذا تنتظرين؟

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة