سيرُ السنن
يمشي الشخص بين آثار من رحلوا، فهنا وقع لقوم عاد كذا، وهنا مشى النبي عليه السلام لدار الأرقم، هنا وقعت أحداث كذا وكذا { قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا }
لم يكن سيْرًا سريعًا
لا؛ هو قال: سِر وانظر إلى آثار ما صنعتُ، سِر وتلمَّس حالُك من حالهم
حين عَصوا كانت النتيجة: ” ريحًا صرصرًا “، ” صيحةً واحدة “، ” ففتحنا أبواب السماء.. “، ” يتيهون في الأرض “، ” ويل للمكذبين “، ” في الدرك الأسفل من النار “، وغيرها.
فالمعادلة كالتالي: { … افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ } { … وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } { … وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ } { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ } { وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ }
حين يتقلَّب الإنسان بين واقعه
وهو يسير فهو يكوِّن نفسًا جديدة، هذه النفس تعود لقدسيَّتها العظيمة، كشف الله عز وجل الحقائق التي تزيل صناعة النفس فقال: { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ }
ووضَّح الله عز وجل مشروع الشيطان
ولا تجد أكثرهم شاكرين.
وقال: { …. إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ }
نعم يكشف القرآن الحقائق للنفس الإنسانية، وكيف تتعامل الروح معها، فالإنسان في فهم نفسه عالم فسيح إن لم يبصِّره الله عز وجل بحاله فقد وقع في سوء حاله وعبادته.
يأتي الصحابة رضوان الله عليهم يجلسون في ذلك المجلس؛ الرسول ﷺ
والصحابة معه، فيفِّسر لهم الآي وقلوبهم نظيفة جدًا، فالقرآن كالماء إن وقع على أرض نظيفة أنبتته.
لسنا بعيدين عن ذلك أبدًا، ولم يتغير الزمان ولا الزمن، فالطين واحدة، والخالق واحد.

الفرق أن الوسائل أصبحت غاية
والغاية أصبحت وسيلة. يخاف المرء أن يواجه نفسه ويعيش معها عيشا حقيقيًا دون ضبابية، ليستقبل الوحي استقبالًا نيِّرًا.
بالرغم أننا نملك كل رفاهيات الحياة
التي توجب علينا أن نكون الأسعد على الإطلاق؛ كالراحة، وكوننا مسلمين، والبيوت والمال وإن كان قليلًا.
لكن ثمَّة مفاهيم غيَّرت ذلك كله فهم
أخذوا الوحي بقوة، وعاملوه معاملة الباحث للطعام والشراب.
ونحن لم نقبل بضعف بشريتنا بل آمنا بكمالنا، ونسينا أن الكمال والكبرياء لله سبحانه. الغيب عندنا عالم غير محسوس، غير مرئي، فبالتالي يُعامل معاملة ” البديهيات التي هي موجودة نعم، فوجودها غائب في واقع التعامل
فهي موجودة وغير موجودة “
أحببنا الحس ولم نؤمن بوجود معنوي سيكون مرئيًا لاحقًا، نعامل الحياة مع الله معاملة المحتاج في أزمته فقط، نعامل الوضوء معاملة العادة فقط، فهل حرَّك شطر الإيمان عرق القلب بالخشية؟
نستغرب تمامًا حين نسمع أن فلانة لم يُرد لها دعاء! أو فلانة مثلًا كلما دعت بعدما تختم استجيب لها، هل تعرفين لماذا الاستغراب؟
لأن الخلل أننا لم نؤمن بأنه القريب سبحانه بحضور قلب، لذا نرى ذلك خيالًا لو أُعطينا نزلت علينا الصدمة والفرحة والدهشة!
بينما الانسان الطبيعي لا ينظر لها بنظرة دهشة بل ينظر لها بنظرة أنَّ الله قادر سبحانه، ينظر لها بنظرة أن الله عز وجل زرع ذلك من خلال وحيه
ففرق بين المُندهش والمتيقِّن والذي دمج قلبه بالقرآن.
يعني… إنما نحن عبيد لغيرنا وبما في أيدينا، أحرار على ربنا. ونسينا تمامًا أن نخرج من رقنا لحريتنا بين يدي ربنا سبحانه.
نسينا من نعبد!..
نسينا آثار ما صنع الله عز وجل بهم ولهم.
بقلم: ولاء هزاع










