إهمال عاطفي؛ حلقة مفرغة

|

الَّذي لم يتذوَّق طعم الاهتمام في طفولته سيكبر ليظنَّ أنَّ أيَّ لُطفٍ يُقدَّم له من الغريب هو ما يُدعى بالاهتمام. وهنا يكمن الخطر، إذ أنَّ غالب أبناء وبنات المسلمين كانت إحدى الثغرات التي دفعتهم نحو العلاقات المُحرمة “إهمال عاطفي”.


وهذا التعليل ليس استحلالًا للعلاقات المحرمة أو شمَّاعةً نلقي عليها الأسباب ثمَّ نمضي -معاذ الله أن تكون هذه الغاية مما نكتب- إنَّما إدراكٌ للمكامن الخفيَّة والوعي بها، ومن ثَمَّ السعيُ لتجنُّب الوقوع فيها. فلا أحد يستطيع أن ينكر بأنَّ المشاعر رِكزٌ رئيسيٌّ في النفس البشرية، وعدم تغذية هذا الركن؛ سيجعلها دائمة التعطُّش لأيِّ كلمةٍ أو لأيِّ فعلٍ دقَّ أم كبر، ومن البديهيِّ أن يستمدَّ الطفل هذه المشاعر من عائلته كأوَّل دائرةٍ ينشأ بها؛ فإن حصل ذلك كانت تلك التغذية العاطفية حِصنٌ له لما بعد؛ وإن لم يتم ففي الغالبِ سيكون ضحيةَ فُتاتِ أيِّ اهتمامٍ سيتلقَّاه، ولو كان اهتمامًا مُتعمَّدًا ذو نوايا خبيثة.

وإظهار الوالدين لمشاعرهم ليس فيه أيُّ نوعٍ من الانتقاص أو الدلع الزائد الذي قد يضرُّ، بل على العكس تمامًا إنَّما في ذلك من الفوائد والسواء النفسيُّ ما فيه إن كان باعتدالٍ -بغير إفراطٍ ولا تفريط- وقد كان ﷺ يُظهرُ أنواعًا من الاهتمامِ والاحتواءِ، بل ويزجرُ ويعيبُ من يكون فظًّا غليظ القلب مع صغاره.

والحلُّ يكمنُ في وعيِ الأُمِّ والأبِ لذلك؛ فالاحتواء والتقدير والدعم وإظهار الحب ليس رفاهيَّةً وليس أمرًا ثانويًّا على الإطلاق. ولا يُميَّزُ الصبيُّ عن الفتاةِ في هذا، ولا يُعللُّ هذا لجنسه، فكلاهما بحاجةٍ للعاطفة مع قدرٍ من التفاوت وهذا معروف، فالصبيُّ سيكبر ليصبح أبًا، والفتاة ستكبر لتصبح أُمًّا وحينها لا بدَّ أن يفيضوا بعاطفتهم على أطفالهم؛ وإلَّا فحلقةٌ مُكررةٌ من الإهمال.

قالت الدكتورة ليلى: سبحان الله! بالأمس، فتاة عمرها ١٥ سنة تقريبًا اشتكت لي في استشارة من أمها تقول: «أمي لا تفهمني» واكتشفت أنها في علاقة غير شرعية في هذه السن، فحاولت أن أستفهم منها -وهي مدركة لكون الفعل خاطئًا- فقالت لي بأسلوب مُزعَج: «هم لا يفهموني ولا يحبوني، فأنا أبحث عمن يحبني!» ومع أن كلامها غير مبرر البتة، لكن الحقيقة لما بحثت وجدت الأم مشغولة تمامًا بالعمل، بعيدة عنها، وهي كبرت تنشد العواطف، فوجدتها عند ذلك الشاب!
الفتاة بالذات يجب أن تراعى مشاعرها لأنها تضعف، وتحصينها يكون بالحكمة. فالحضن واللمسة الحانية والكلمة اللطيفة تصنع مفعولاً كبيرًا جدًا في نفسها. ليس هذا مبررًا لسلوكها، لكنه عامل يخرج أسوأ ما في النفس “جفاء الأسر”.

للإستزادة:
مسميات خادعة

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة