رسالة إلى ذات النقاب

لكل من ارتدت النقاب طاعة لله؛ لتنال رضاه.

نعيش اليوم في زمنٍ كثرت فيه الفتن والدعايات التي باتت تُجمّل التعري، وتحبِّب التبرج، وتدعو إلى تحررِ الفتاة -كما يزعمون- وتبشّع صورة النقاب وتُكرّه الفتيات فيه، في هذا الزمان، ليس سهلًا ارتداء النقاب ولا التمسك به؛ فإذا أردتِ أن ترتدي النقاب وتتمسكي به، عليكِ أن تحاربي، نعم، تحاربي نظرة المجتمع، والصديقات، ومن حولكِ، ولربما أهلكِ.

عليكِ أن تصبري على الأذى والإهانات، وأن تجاهدي نفسكِ؛ لتتحملي كل هذا. ولكن تذكري دائماً أن مرارة المجاهدة تليها حلاوة لا يذوقها إّلا من ترك شيئًا لوجه الله!
​لهذا، إني أهدي كلماتي هذه لكلِّ أخت ارتدت النقاب؛ لتنال رضا الله أو تطمح إليه:

​يا أختاه، إن جهادكِ هذا لن يكون هباءً منثوراً، بل ستُؤجرين عليه بإذن الله؛ فقد قال الله -تعالى- في كتابه الكريم: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ [آل عمران: 195].

يا أختاه، إن هذه الآية لا يجب أن تتخطيها عابرة، بل يجب أن تقفي عندها لتتأملي جمالها الذي يظهر عدل الله -تعالى-، ويبين أنكِ ستُؤجرين على تحملكِ الأذى؛ فكلما بدأتِ بالتأثر بكلام الناس، تذكري هذه الآية.
​ستشعرين أنكِ غريبة، وهذا شعورٌ طبيعي، ولكن لا تحزني؛ لأن الله تعالى اختاركِ من بين إمائه لتكوني من الغرباء، والنبي (ﷺ) قال: «بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ». والغرباء هم المتمسكون بدينهم وسنة نبيهم في زمن الفتن والفساد، فاحمدي الله على نعمة الغربة.
​نقابكِ ليس قيداً، بل هو إعلانٌ صريح بأن جسدكِ ليس سلعةً تُعرض لأعين المارة؛ بل هو سترٌ وصونٌ لعفتكِ.

​النقاب لا يقتل جمالكِ بل يستره، إن قطعة القماش هذه لن تمحو جمال وجهكِ، بل ستحفظه عن أعين الناس، وما ادعى كارهو النقاب غير ذلك إلا ليُزهّدوا الفتيات فيه.

​يا أختاه، قد يهمس لكِ الشيطان بأن نقابكِ سيمنعكِ من تحقيق طموحاتكِ، وهذا ليس صحيحاً، وحتى إن واجهتكِ عقبات، فتذكري: «مَنْ ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه».

نقاب

وفي الختام يا غالية..
اعلمي أن هذه الدنيا دار ممر وليست بدار مقر، والأيام تمضي سراعاً، والفتن مآلها الزوال، ولن يبقى للمرء في قبره غير عمل صالح.
إن وقوفكِ اليوم بالنقاب في وجه تيار التبرج والتعري ليس مجرد اختيار شخصي، بل هو موقفٌ بطولي، وجهادٌ حقيقي يثبت أن رضا الله أغلى عندكِ من رضا الناس.

لا تنظري إلى قلة السالكين، بل انظري إلى عظمة مَن تطيعين، ولا تتأثري يوماً بمن حولكِ، واختاري صحبة صالحة تعينكِ على دينكِ.

​يا أختاه،
كوني كالجبل الذي لا تهزه الرياح، وإن ضاق صدركِ فقولي لنفسكِ: «إنما هي أيامٌ قليلة، ثم نلقى الأحبة في الجنة بإذن الله».
​فيا من ترتدين النقاب أو تطمحين إليه مجاهدةً نفسكِ للتمسك به، ثبتكِ الله وسدد خطاكِ، وملأ قلبكِ راحةً وطمأنينة، وجعل ستركِ في الدنيا حجاباً لكِ من نار الآخرة.. تمسكي يا أختاه بالنقاب، فإنكِ بإذن الله على صراط مستقيم.

للمزيد:
النقاب!
ما وراء الحرب على النقاب!

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة