إلىٰ الذين تابوا وأصلحوا وبينوا

|

رسالة إلى الذين تابوا ….

قال ربنا التواب الغفور سبحانه: 

﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [سُورَةُ النَّحْلِ: ١١٩].

وقال ﷻ:

﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيمًا﴾[سُورَةُ الفُرْقَانِ: ٧٠].

وقال تبارك وتعالىٰ:

﴿قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾ [سُورَةُ الزُّمَرِ: ٥٣].

وقال النبي ﷺ: 

“لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم، كانت راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها ، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك; أخطأ من شدة الفرح”[رواه مسلم].

وقال ﷺ: : “كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون”.[أخرجه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي].

إلىٰ الذين كانوا يومًا ما منبرًا مُشيعًا للأنميات، مروجين لها بين الناس، قد غرقوا في مستنقع الأنمي، ثم أراد ربهم بهم خيرًا، فألهمهم الرّشد، واستجابوا للحق، وتابوا، وأصلحوا، ثم انقلبت منابرهم من تكثير سواد الباطل، إلىٰ محاربة هذا الباطل، فبينوا للناس طامات الأنمي، وأعلنوا توبتهم أمام متابعين غارقين، ورموا الشهرة وراء ظهورهم، ولم يلتفتوا لعداء الأوتاكو وألسنتهم الحداد، أسقطوا الناس من حساباتهم، وكان الله أكبر من كل شيء وأعظم.

قال ﷺ:

“من التمس رِضا اللهِ بسخَطِ الناسِ ؛ رضِيَ اللهُ عنه، وأرْضىٰ عنه الناسَ، في ومن التَمس رضا الناسِ بسخَطِ اللهِ ، سخِط اللهُ عليه ، وأسخَط عليه الناسَ”. [أخرجه الترمذي وابن حبان]

نسأل الله أن يبدل سيئاتهم حسنات، وأن يتقبل توبتهم، ويثبتهم علىٰ الحق، ويدخلهم جنات النعيم..

قال رسول الله ﷺ:

“التائب من الذنب كمن لا ذنب له”.

إنّا نفرح بكم، وحقًا علينا نصركم، والإشادة بكم، وإظهار ما عندكم من خير.

وإلىٰ الذين تابوا ولم يصلحوا:

يا أبطال الأمة، ينبغي لمن دل غيره علىٰ سيئة أن يبين لغيره الصواب قدر استطاعته، قال الإمام ابن باز -رحمه الله- لسائل عمل سيئة ودعا إليها، ثم تاب منها:

“فعليك يا عبد الله، الندم، والإقلاع، والعزم ألا تعود في المعصية، والحذر منها، وتنبيه من دللته على السيئة، وزينتها له، تنبيهه على أنك أخطأت، وأنك غلطت، وأنك تبت إلى الله؛ لعله يتوب، ولعله يرجع إذا قدرت عليه، أما إذا لم تقدر عليه؛ فأنت معذور”.

وإنكم في الغالب تتعلمون الكثير بعد التوبة من ذلك العالم الموحش، فما يمنعكم أن تكونوا في جبهة جيش يدعوا إلى الحق، وقد كنتم تدعون إلىٰ باطل؟

مما لا شك فيه معظمكم يملك مواهب تنفع الأمة، فانهضوا، وليكن سعيكم في النفع حافزًا لكم على العمل النافع!

لتنهض وتبدأ العمل والإصلاح من اليوم ،في كل ظرف وإن غطّت السماء الغيوم!

ونقول للذين لم يتوبوا بعد، باب التوبة مفتوح، والله يتوب على من تاب، ويحبّ عباده التوابين؛  فسارعوا إلىٰ مغفرة من ربكم، وجنة عرضها سماوات والأرض، والله غفور ودود، قال تعالىٰ:

﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون﴾ البطولة حيث الفوز برضا الله، لا رضا الناس

قال رسول الله ﷺ: 

قال: “إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه”.  [رواه أحمد]

قال ابن القيم رحمه الله:

“وقولهم من ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منه: حق، والعوض أنواع مختلفة ؛ وأجلّ ما يعوض به: الأنس بالله ومحبته، وطمأنينة القلب به، وقوته، ونشاطه، وفرحه، ورضاه عن ربه تعالىٰ”

فإن غلبتكم أنفسكم وغلبكم الشيطان، فأحسن أحوالكم؛ أن استتروا، ولا تجاهروا بمعاصي الله، وتبثّوا الباطل وتكسبوا أوزار من أضللتم، فوق أوزاركم، فحسبكم ما اجترحتم من سيئات لأنفسكم.

وقد قال نبيكم ﷺ:

«..ومن دعا إلىٰ ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا”.

وقالﷺ:

“كلُّ أُمَّتي مُعافًى إلا المجاهرين، وإنَّ من الجِهارِ أن يعملَ الرجلُ بالليلِ عملًا ثم يُصبِحُ و قد ستره اللهُ تعالىٰ فيقولُ: عملتُ البارحةَ كذا وكذا، وقد بات يسترُه ربُّه، ويُصبِحُ يكشفُ سِترَ اللهِ عنه”.

فكيف بمن دعا الناس لفعل ذنبه الذي ستره الله عليه؟!  ألا من وقفة، وتوبة، وأوبة، يرحمكم الله!

يُراجع مقال همسات في أذن متابع الأنمي

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة