العقائد، ومشكلة القدر في الأنمي

|

هناك شريحة في أعمال الأنمي تسمىٰ بـ “سينين” غالبًا للجمهور الأكبر عمرًا، والصراع مع القدر من أبرز ما يظهر فيها؛ بل إن أعمال مثل “برزرك” كانت في أول إنتاج لها في التسعينات- تبدأ الحلقات بعرض إشكالية قدر، يقول المقدم:  “في هذا العالم هل حقًا أن الإنسان قدره محدد بقانون أو يد عليا للإله؟ الأكيد الذي نعرفه أن الانسان ليس له قدرة علىٰ فعله حتى“. 

جبر صريح، وهذا الإشكال لا تجد جوابًا له في الوعظ المعاصر؛ فتجد من يقع في هكذا شكوك؛ تارة تقريرًا في تبريره لذنوبه، وتارة جحدًا في اتهامه الدين، والتلبس بشبهة القدر.

دعنا نستطرد قليلا في الجانب الشرعي.. 

الإرادة عند أهل الحديث قسمان:

١- كونية. 

٢- أمرية. 

والكونية في قوله تعالىٰ: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ ) [سورة التكوير ٢٩].  وهي لا تستلزم المحبة، مثل حدوث المصائب.

والأمرية قوله تعالىٰ: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [سورة النحل ٩٠]. 

وقد كان قدر الله أن ينزل آدم من الجنة، وخروجه هذا بلاء علىٓ بنيه، وليس بكسبهم؛ وهو مصيبة، لكن ليس ذنبًا يستغفرون منه؛ وأما آدم فعليه ذنب؛ ولهذا استغفر منه، والله قد قدر كليهما.   أما الاحتجاج بالقدر في المعاصي؛ 

فـ “قد أُخرِجَ آدمُ من الجنة وأُهبِطَ إلىٰ الأرض، ولو كان تقدير الذنب عليه حجةً لهُ عند ربِّه- لما أخرجه وأهبطه.  ولو كان مجبورًا عليه لما وجب عليه حتىٰ الاستغفار عنه، بل ولم يكن مُلامًا مُستحقًّا للذمِّ أو العقاب في فعله!‘²

وهذا بَيَّن أن الانسان فعله مخلوق؛ 

عن حذيفة رضي الله عنه، قال النبي صلىٰ الله عليه وسلم: «إن الله يصنع كل صانع وصنعته»  وتلا بعضهم عند ذلك: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾” ‘³

وأن الله قدر عليه الاختبار، وقد سبق علم الله بما يكون، لكن العبد فاعل مختار؛ فاستحق الذنب بفعله. 

إذن فالعبد مختار، وإن كان كله قد قُدر ووَقع تحت المشيئة.

وما لا يعرفه الكثير من محبي هذه السلسلة: أن أحد الفصول المرسومة في “المانغا” التي أزيلت من الأعداد الرسمية- تُصور أن هناك لقاءً للخصم الرئيسي للبطل غريفيث مع الإله، وكان هناك تصريح بفكرة “كارل يونغ” عن العقل الجمعي، وقد ساق المؤلف أن الإله هو العقل الجمعي، أو بتعبيره: “الشر الكامن في قلب كل إنسان”؛فتأمل!  وقد كنا نشرنا سابقًا مقال بعنوان الأنمي والمنكرات العقدية فيه إيضاح مفصل للمنكرات التي تتضمنها الأنمي من ناحية العقيدة خصوصًا

أما جانب الدين بشكل أعم، أذكر أني كنت من سنين ألعب لعبة “فاينل فانتسي” وأحسست أن القصة بشكل ما تتحول من مغامرة -أو ثورة- إلىٰ صراع مع الإله نفسه!  هكذا، ولا تدري ما الداعي لمثل هذه الالتفاتة في الحبكة!  بل حتىٰ في نسخة قديمة تجد تمويهًا عن القصة النصرانية من الدين، جيش العدو فيه قائد مدعي نبوة؛ يبدو بوضوح أنه يراد به النسخة النصرانية من عيسىٰ عليه السلام، ولم يكن إحساسي خارج محله؛ فقد قام يوتيوبر شهير؛ صاحب قناة “game theory” بصنع فيديو من سنين بعنوان: (لماذا “فاينل فانتسي” معادية للدين؟) 

المصادر:

‘¹’ المقال مستفاد من مدونة “محمد عثمان”. 

‘²’ [الاحتجاج بالقدر، ص ٢٩؛ لأحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله]. 

‘³’ [خلق أفعال العباد، ص ٤٦؛ لمحمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله].

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة