تأثير منابر الإعلام في الترويج لليابان والأنمي
﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون (١١) ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (١٢) وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون (١٣)﴾ [البقرة: ١١-١٣].
إن لهذا الفساد والداء الذي تفشى تُجّارًا؛ يأكلون عقول الناس، وأوقاتهم، وأموالهم بالباطل، يأمرون بالمنكر، ويشترون ما يسوؤهم يوم القيامة بأيديهم..
منهم من روّج قاصدًا، ومنهم غافلًا؛ متأثرًا بالحداثة، والمدنية، والتقدم التقني، ومنهم مَن وجد في الأمر بابًا للتكسب، وغير ذلك..
﴿يخادعون الله والذين آمنوا وَما يخدعون إِلا أَنفسهم وما يشعرون﴾ [سورة البقرة: ٩]
فكانت أولىٰ بواكير الترويج برامج تلفزيونية على الفضائيات، لشبان يطوفون البلدان يتكلمون عن التقدم التكنولوجي الموجود في تلك البلاد، ويعرضون أنواعًا شتّىٰ من زينة الحياة الدنيا هناك، ومن أكثر البلدان تكلما عنه كان اليابان. فكانت نتيجة ما زيّنوه وصدّروه، أثر في الناس؛ فمجّدوا، وعظّموا، وانبهروا، وأصبحت اليابان حلم كل شاب، وأصبح تقليدهم وحذو طريقهم غاية مأمولة، ووجهة مطلوبة؛ حتى أنهم أطلقوا علىٰ هذا البلد اسم: “كوكب اليابان”! راجع مقال كشف زيف مثالية “كوكب اليابان ” المزعوم، من هنا …
ثم على إثره زادت المواقع والمجلات الإلكترونية؛ المعنيّة بكل ماهو ياباني، وانتشرت قنوات اليوتيوب؛ انتشار النار بالهشيم؛ سواء من الطلبة المغتربين، أو العوائل، أو الرحالة، أو المسرفين الذين يتقفّرون البلدان؛ لاهثين وراء بطونهم، وغريب الطعام، أو دلّالو المنكر؛ من المترجمين، والمقترحين، والملخصين للأنميات والأفلام الكرتونية، وغيرهم..
كل أولئك ساهموا في الإضلال، وخلقوا نظرة وردية حالمة تجاه اليابان، وكانوا ترسًا دافعًا للترويج لكل ما هو ياباني سواء من حيث الدنيا وزينتها، أو الثقافات الشركية الشنتوية، والحداثة التكنولوجية، والأنميات.. وكل أولئك شركاء في الوزر؛ كل بحسب نيته وعمله؛ قال رسول الله ﷺ:
«…من سن سنة شر فأتبع عليها؛ كان عليه وزره، ومثل أَوزار من اتّبعه، غير منْقوص من أوزارهم شيئًا» ومثل هؤلاء يذكروننا بقول النبي ﷺ: «إنَّ أَخوَفَ ما أخافُ عليكم بعدي كلّ مُنافقٍ عَليمَ اللِّسان»

فالصورة التي يقدمونها عن “كوكب اليابان” -كما يسمونه- تغرّ الكثيرين من الشباب؛ الذين لا يعرفون سوى هذه الزخرفات الدنيوية!
فلا يخفى على ذي عقل أن أثر هذا الانبهار ليس قاصرًا على المشاهدات العابرة؛ بل هو أشبه بـ “زراعة القناعات” في النفوس، تخلق في دواخلهم شعورًا بالدونية تجاه تاريخهم، ثقافتهم، وهويتهم، ويجعلهم يتطلعون إلى تقليد كل ما يأتي من الآخر دون تمحيص.
متغافلين عن عقيدتهم البغيضة، التي تسودها مظاهر الجاهلية؛ حيث يعبد الياباني أصنامًا وأوثانًا بلا سمع ولا بصر، ويقدس كائنات خرافية، ويُؤلّه كل شيء قدّسه من دون الله سبحانه؛ كأنهم قد عادوا إلى عصور الجاهلية الأولىٰ، في مشهد يعكس انحرافًا فاضحًا عن فطرة الله التي فطر الناس عليها!
وهذا التباين العجيب بين التقدم المادي والانحطاط الروحي- يثير تساؤلاتنا حول هذه الحضارة التي تكاد تُخفي خلف بريق تقنياتها المتقدمة؛ جاهلية مظلمة وظلم عظيم! فما عمّروا في الأرض، وما شيّدوا، واستعلوا، وتقدّمهم في الصناعة- لا قيمة له في ميزان الشرع إن كان فاعله مشركًا، كافرًا، جاحدًا بالمنعم سبحانه!
وقد أخبرنا سبحانه عن عاقبة أضرابهم؛ فقال ﷻ:
﴿أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنىٰ عنهم ما كانوا يكسبون﴾ [غافر: ٨٢].
الحقيقة التي لا يُحاد عنها، والرسالة التي جاء بها رسل ربنا: أن المرء لا يكون شيئًا إن لم يكن عبدًا، مسلمًا لله سبحانه!
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله ﷺ:
«إِنهُ لَيأْتي الرَّجلُ الْعظيم السّمينُ يَوم الْقيامة لا يَزنُ عنْدَ الله جناح بعوضةٍ». وَقَالَ:«اقْرَءُوا: ﴿فَلا نقيمُ لهم يومَ القيامةِ وزْنًا﴾» [صحيح البخاري]
وهؤلاء أنبياء الله مع أقوامهم، وعلىٰ اختلاف ذنوب تلك الأمم؛ من نحت الجبال بطرًا وأشرًا، والإفساد في الأرض، وإعمارها؛ تمتعًا وركونًا للدنيا، ونشر الشرك، والكفر، والفسوق، والشذوذ، والطغيان، والفرح بما عندهم من العلم..
ها هم قد أُهلكوا، وحاق بهم العذاب؛ يُعرضون علىٰ النار؛ غدوًا وعشيًا؛ فما أغنىٰ عنهم ما كانوا يَكسبون ويُمتّعون!
وقد جمعت اليابان كل موبقات الأمم البائدة؛ ومآلها كمآلهم -لا محالة- إن لم يرجعوا. فلا تنبهروا بهم، ولا يغرّنكم المغفلون، ولا يأكلون أوقاتكم وأموالكم بالباطل، ولا تغرّنكم الحياة الدنيا وزينتها!
قال رسول الله ﷺ:
«لوْ كانت الدنيا تعدلُ عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربةَ ماءٍ» [رواه الترمذي].










