تزايدت في السنوات الأخيرة قصص “المانهوا” الرومانسية، والتي تحتوي على مشاهد غير لائقة، تصل أحيانًا إلىٰ الإباحية. وقد ذكرنا تعريفًا مجملاً في مقال سابق عن ماهية المانهوا ( القصص الكورية المصورة ) ، راجع المقال من هنا …
المشكلة ليست في من يكتب هذه القصص أو يرسمها؛ فهم كفار، لا ملة لهم ولا دين، وهذه المشاهد طبيعية في حياتهم! لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الفتيات المسلمات اللواتي يترجمن مثل هذه الأعمال القذرة.
قد تشعر بعض المترجمات بتأنيب الضمير والخوف من الله؛ فتتذكر أنها ستتحمل سيئات جارية إذا تركت مثل هذه المشاهد كما هي؛ فتقوم بتغطيتها، أو تغبيشها، أو حذفها، لكنها بذلك تثير فضول الكثيرات؛ مما يدفعهن إلىٰ قراءتها في مواقع أجنبية!
فلماذا يا أختي تترجمين هذه الأعمال وتفتحين باب الشر علىٰ أخواتك؟ “ويحك، لا تفتحه؛ فإنك إن تفتحه، تلجه.”
والمثير للعجب في الحقيقة، تلك التعليقات المليئة بالسخط، والغضب، والغيبة؛ التي تصل إلىٰ المترجمة، التي تغطي مثل هذه المشاهد غير اللائقة؛ إذ يكتبون: “اتركي العمل كما هو، لو ستغطين المشاهد فلا تترجمي العمل من الأساس!”
إلىٰ أين! إلىٰ أين يا فتيات الإسلام؟ أين حياؤكن؟
اتقين الله في أنفسكن، ولا تفتحن باب الشهوات، ولا تخدعن بوساوس الشيطان بأن هذا مجرد رسم أو “كرتون”؛ فوالله، إن تأثير الرسم علىٰ بعض الناس أشد عمقًا من تأثير الواقع!
تذكرن أننا في زمن غربة الدين، وأن أمتنا بحاجة إلينا؛ لنقف علىٰ ثغور التربية ونحصن أبناءها؛ فكيف نحمي أمتنا إن لم نبدأ بأنفسنا؟ وقد قال ابن القيم رحمه الله: “اتباع الهوى يحلّ العزائم، ويوهنها، ومخالفته تشدّها وتقوّيها، والعزائم هي مركب العبد الذي يسيره إلىٰ الله والدار الآخرة.” (١)
فلا تظني أنك تستطيعين التوفيق بين نصرة هذا الدين واتباع الهوىٰ!
ومن تقول: أنا في شبابي، وسأترك مثل هذه الأعمال مستقبلًا”..
نقول لها: “ما زال الشيطان يؤمل الإنسان.. يؤمله بأنه سيعيش طويلًا، وسيتوب، وستنصلح حاله؛ مع أننا نرىٰ يوميًا شبابًا في ريعان العمر، بل وأصغر منا، يقضون نحبهم!

“وتشهد كل يوم دفن خل..كأنك لا تراد بما شهدتا!”
ولو افترضنا أنك يا أختي، قد كتب الله لك أن تعيشي حتىٰ تبلغي التسعين؛ فهل تظنين أن ما تشاهدينه لن يؤثر عليك؟ بل سيؤثر، وسيتركك فاقدة العزيمة، بعيدة عن منارات الهُدىٰ، وسيتركك في كل مرة أبعد عن الله، ما لم تتداركي نفسك بتوبة نصوح..
ثم من قال إن التوبة بأيدينا؟ تقولين: “سأعمل هذا الذنب ثم أتوب؟” أما علمتِ أن الله قد يطبع على قلبك؟ ألم تعلمي أن القلوب بين أصبعي الرحمن يقلبها كيف يشاء؟ فسارعي بالتوبة ولا تؤجليها، وقد يكون هذا المنشور تحذيرًا من الله لك؛ لتعودي وتطرقي بابه؛ ليتوب عليك!
ورسالة إلىٰ أخواتنا المترجمات: “اتقين الله في أنفسكن وفي أخواتكن، لماذا تضيعين وقتك فيما يجلب عليك ذنوبًا جارية؟
لماذا ترضين لنفسك كسب الأموال من هذا العمل المحرم؟ ألم تعلمي أن كسب المال الحرام يحول بين استجابة الله لدعاء العبد؟
أما من لا تتربح من هذه الأعمال، وتترجم بالساعات؛ للمتعة فقط: فاستفيقي -يا رعاكِ الله- قبل أن تفقدي الدنيا والآخرة!”










