علاقة العقائد الجوفاء بمتابعة الأنمي !

|

لا يخفىٰ على كل ناظر في عالم الأنمي عالم الوهم أن منشأه وصانعه ومُخرجه، إنما هم أصحاب العقائد الوثنية الكفرية، وأن اليابان من أكثر البلاد شركًا وكفرًا وإلحادًا، وبعدًا عن الله تبارك وتعالىٰ، فلذلك ترىٰ ما ترىٰ من عقائد هؤلاء مبثوثة فيما يصنعون.

لكن خلال متابعتنا لهذا الملف وحال الأوتاكو، وجدنا نسبة كبيرة من متابعيه الشباب العرب يعتنقون عقائد منحرفة، وتتنوع الخلفيات العقائدية للمدمنين؛ بين كافر ومشرك، ملحد مرتد، متبع لطوائف ضالة، مسلم غارق في المعاصي والكبائر، أو مسلم غافل؛ أو يعيشون حالة أشبه باللادينية، لا تعرفهم مسلمين أم كافرين، لا انتماء حقيقي لدين الإسلام، إلا انتماءهم لقذارات أهل اليابان! وكل صنف من هؤلاء يختلف تعاطيه واستجابته للحق؛ تبعًا لدرجة بعده عن الحق تبارك وتعالىٰ، قال ربنا ﷻ:

{يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} [سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ: ٢٧]

ويكثر هذا فيما وجدناه في معتنقي العقيدة الشيعية، ولا غرابة! ما تفعله هذه العقائد الشركية المنحرفة بالروح من ضياع؛ تجعلها جوفاء خالية تتيه في عالم الوهم والضلال.. وما تعيشه من إضطراب نفسي؛ يجعل أصحابها يهربون من واقعهم، هرعين لهذه الملهيات..

ومع الفطرة المنتكسة التي أشربت الشرك بالله، ما عادت نفوسهم تجد بأسًا في الشرك والكفر والإلحاد المبثوث في الأنميات، ولا تقشعر جلودهم من هولها، ولا أرواحهم تستنكرها، بل تألفها وتُقبل عليها، فتزداد شعثًا واضطرابًا و بعدًا عن خالقها.. 

قال ربنا وولينا تبارك وتعالىٰ:

﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق﴾ 

قال مقاتل بن سليمان: تذهب به النسور بعيدًا، فهذا مثل الشرك في البعد من الله عز وجل.

وعن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله:

﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لِمَن أشرك بالله في بُعْدِه مِن الهُدى وهلاكه.

وما هذا إلا من الخذلان، وكلما إزداد أحدهم كفرًا وشركًا وإلحادًا، وجدت بعدهم عن الإستفاقة وازديادًا في الغي والغرق -إلا من أراد الله به خيرًا وتاب عليه إنه هو التواب الرحيم.

قال ابن القيم -رحمه الله تعالىٰ- في عدة الصابرين:

“إن في القلب شعث لا يلّمُه إلا الإقبال على الله، وعليه وحشة، لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن، لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق، لا يسكنه إلا الاجتماع عليه”.

والشيء بالشيء يذكر، فقد خرج في هذه الفترة دعوات التقارب مع أهل هذه الملل الضالة، فانظروا في حالهم، هم في خواص أفرادهم: (أمّة ميتة، غارقة في الشهوات، تحرقها نار الأحقاد)، لا يملكون لأنفسهم خيرًا ونصرًا، أفينصرون غيرهم؟!

ومن شرور دعوة التقارب: أن فيها غشًا، وسكوتًا عن الكفر، والشرك، وأذية رسول الله ﷺ، وصحابته الكرام؛ مقابل مصالح حركية إنسانوية، ومخالفة لأصل دعوة الإسلام في إخراج العباد من الشرك، وعبادة الهوى والشيطان لعبادة رب الأكوان، فإن تركته وشركه، وما أخذت على يديه؛ غششته وكتمت الحق! وقال الحق سبحانه:

{ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار (٢٨) جهنم يصلونها وبئس القرار (٢٩) وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار (٣٠)} [سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ: ٢٨-٣٠]

وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال:

“مَن مات وهو يدعو من دون الله ندًّا دخل النار”[رواه البخاري]

أما الدعوة إلىٰ التقارب والموالاة، والاصطفاف معهم في خندق واحد، فهي مذمومة في كتاب الله، وتُعد من أسباب الهلاك، عياذًا بالله! قال تبارك وتعالىٰ:

﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون﴾  [سورة آل عمران: ١١٨]

وقال تبارك وتعالىٰ:

{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: ١٤٤]

وأما مدمني عالم الأنمي الوهم، لكم عندنا “تذكرة”:

يا أخا الإسلام: إربأ بنفسك أن ترعىٰ مع الهمل، كيف لك الدفاع عن شيء شاركك في حبه وتعظيمه أراذل الخلق، أصحاب أخبث العقائد، ألا يثير هذا عندك سؤال تطرحه على نفسك، إلىٰ أين تذهب في متابعة هؤلاء؟ سددنا الله وإياك لما يحب ويرضىٰ!

نشارككم هذه المشاركة المبهجة فيها العبرة -حُفت بألطاف الله في ابتلاءاته ومحنه- تصف حالة الإضطراب وما تفعله هذه العقائد الباطلة بالروح؛ لعلها توقظ من ابتلي بهذا، سواء من معتنقي العقائد المنحرفة، أو من الفارغين المقبلين على الأنميات، فندعوهم بهذه الكلمات للتفكر مع النفس، والابتعاد عن الشر والمسارعة بالخير، وما يرضي المولىٰ تبارك وتعالىٰ. ونحيلكم إلى مقال سابق  تكلمنا فيه  عن المنكرات العقدية في الأنمي. 

وهذه الرسالة من أخينا -ثبته الله وسدده- فإليكُمُوها:

“موضوع الإلحاد كل ما أتذكره يرجع لي إحساس الضلال والظلام المرعب، كنت صاحب خلفية شيعية اثنىٰ عشرية قبل إلحادي، وعدم إيماني بالرب والدين بسبب عقيدة الشيعة؛ البعيدة كل البعد عن توحيد الله سبحانه وتعالىٰ، ما قدرت أفهم هذي العقيدة، ولم أتقبلها، وكان قبل علموني أن أهل السنة والجماعة عبارة عن:(وهابية، دواعش، قتلة، تكفيرية، ما يحبون أهل البيت، الصحابة كفار، وهذا البكدج المعتاد من الروافض) 

وبعدَ نظرتي لعقيدتي الشيعية، وتشويه عقيدة أهل التوحيد -أهل السنة والجماعة-، وتفاهة الأديان الأخرىٰ، وتفكري بالأمور يلي يحرمها ويحللها الدين باسم الرب، والوضع يلي تعيشه بلاد المسلمين مقارنة مع بلاد كفار العلمانية، وأيضًا تأثري السام من الأفلام، والمسلسلات، والأنمي، والألعاب، والموسيقىٰ- ما قدرت أتقبل غير فكرة الإلحاد، وإن كل الموجود بالدنيا شي تافه، والمتعة الشخصية الفردانية هي أهم شيء، وكنت أقنع نفسي ويلي حولي بهذا الشيء، وكل اللي شفته بسبب هالفكر هو المشاكل النفسية، والتعب، وتشوه أخلاقي وتصرفاتي، وتجرد نفسي من المسؤولية.. 

وكل اللي عشته أذية، وتعب، وقهر، وبسبب أمور صارتلي بحياتي قررت أشوف شنو سبب هالشي.

بديت أحاول أحسن من حياتي، وأغير من ذاتي وتفكيري بكل شيء يتعلق بيها؛ من أصغر الأشياء إلىٰ أكبرها، بعد ما شفت تقبلي للشواذ، والنسويات، والفكر الليبرالي، والعلماني، والأشياء يلي أتابعها وأتعلمها؛ من علوم، وترفيه..

حاولت أنطي -أعطي- لنفسي حدود وأفكر بالأمور؛ إذا فعلًا نافعة أو تافهة لا تفيد؛ مثلًا: (مغني انتحر ما أسمعله بعد الآن، أو أغنية كلماتها تافهة، أو أمور متعلقة بالإباحية، والأشياء السلبية، إلخ…) -مع تذكير بحرمة هذي الأمور-، وتركت أصدقاء السوء، والناس السلبية، وأبعدت نفسي عن السب والشتم، وبقيت لهذي الحالة، ووصلت لدرجة شفت نفسي ما أقدر أصير بعد أحسن من يلي وصلته! 

ولكن كان في شعور دائمًا أحس في وما أقدر أتخلص منه، شكثر ما حاولت أحسن من حياتي؛وهو شعور بالفراغ، شي ناقص بنفسي، شي أحتاجله مثل ما أحتاج الأكل والشرب، كنت جاهل بسبب هالشعور، لحد ما إجه يوم من الأيام، هذاك اليوم اللي خلاني أفكر بموضوع الرب، شفت نفسي تغيرت؛ لدرجة من أفكر بشيء مثل الإسلام والرب أتقبلها، ولكن كنت متردد، في هذاك اليوم كنت أفكر في هالموضوع.. 

دخلت علىٰ تويتر، وشفت تغريدة كانت تتكلم عن شخص مشهور، كنت أعرفه، وكان شخصًا مسلمًا، ويذكر الله كثيرًا، وكل هذي الأمور؛ ولكن بعد سنين تغير، وصار مغرورًا بسبب الشهرة، وصاحب تغريدة، قال كلمة راح أبقىٰ أتذكرها لحد مماتي، قال صاحب التغريدة: “هذي حال العبد من يبتعد عن ربه!”

وأنا أقرأ هالكلام الشعور بالفراغ والظلام يلي دائمًا أحس فيه أذاني، لدرجة اكتأبت، وما تحملت المشاعر يلي انفجرت بداخلي، وأيقنت وقتها هالكلام صحيح، والشخص بدون ربه ولا شيء، ومثل ما قال سبحانه وتعالىٰ: ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا﴾  [طه: ١٢٤]. 

﴿ظُلُماتٌ بَعضُها فَوقَ بَعضٍ إِذا أَخرَجَ يَدَهُ لَم يَكَد يَراها وَمَن لَم يَجعَلِ اللَّهُ لَهُ نورًا فَما لَهُ مِن نورٍ﴾ [النور: ٤٠]. 

وبعدها ظللت أبحث عن العقيدة الصحيحة، والتي لم أجدها إلا عند أهل السنة والجماعة؛ علىٰ نهج السلف الصالح، وأنا الآن والحمد لله مسلم سني أثري، وصاحب إيمان وعقيدة صحيحة، وقوية، ووجدت السعادة بقربي إلىٰ الله سبحانه وتعالىٰ.

﴿الَّذينَ آمَنوا وَتَطمَئِنُّ قُلوبُهُم بِذِكرِ اللَّهِ أَلا بِذِكرِ اللَّهِ تَطمَئِنُّ القُلوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]. 

﴿وَنَزَعنا ما في صُدورِهِم مِن غِلٍّ تَجري مِن تَحتِهِمُ الأَنهارُ وَقالُوا الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهتَدِيَ لَولا أَن هَدانَا اللَّهُ لَقَد جاءَت رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ وَنودوا أَن تِلكُمُ الجَنَّةُ أورِثتُموها بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾ [الأعراف: ٤٣]. 

﴿وَمَا الحَياةُ الدُّنيا إِلّا لَعِبٌ وَلَهوٌ وَلَلدّارُ الآخِرَةُ خَيرٌ لِلَّذينَ يَتَّقونَ أَفَلا تَعقِلونَ﴾ [الأنعام: ٣٢]. 

وأسأل الله أن يهدي أهلي وأقاربي من الشرك إلىٰ التوحيد، وأسأل الله لي ولكم الثبات، والهداية، والفردوس الأعلىٰ!”

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة