شبهة زواج رسول الله ﷺ من السيدة عائشة -رضي الله عنها-

|

أُثيرت فى السنوات الماضية شبهة زواج رسول الله ﷺ من السيدة عائشة وهي بنت تسع سنين؛ استنكارًا لصغر سنها رضي الله عنها وأرضاها.

والحقيقة: أنها شبهة تقدح في صاحبها قدحًا بيّنًا؛ إذ تدل على مدى محدودية ثقافة هؤلاء وسفاهة عقولهم، رغم ادعائهم عكس ذلك، فكثير منهم من العالمانيين والملاحدة الذين صدعونا بالثقافة والمثقفين، وإذ هم مَن يثيرون لنا هذه الشبهة التي أقل ما يقال عنها أنها شبهةُ سفهاء العقول، فكيف لعاقل أن يقارن بين زمنين مختلفين كليًّا دون الأخذ في الاعتبار كل من المقاييس الطبيعية العقلية والمنطقية لطبيعة كل زمن، فلا ينبغي لعاقل أن يقارن بين زمننا مثلًا و بين ٢٠٠ سنة قبله، فعُرْفُ الناس، والحال، وطبيعة الحياة كانت مختلفة كليًّا، فكيف يقارَن زماننا هذا بزمن منذ ١٤٠٠ سنة قبله؟!

وهذا الكلام  قاعدة معتمدة في كل علم
“فلا تُحاكَم الظواهر التاريخية إلا داخل سياقها الزمني والاجتماعي والمعرفي”.

ولَمقارنة بسيطة توضح الفرق الهائل بين اليوم و ٢٠٠ سنة قبله دونًا عن ١٤٠٠ سنة؛ فقبل ٢٠٠ سنة لم يكن هناك تعليمًا مدرسيًّا، فالدراسة أصبحت إلزامية فقط منذ أواخر القرن التاسع عشر، وتم رفع سن الخروج من المدرسة تدريجيًا منذ ذلك الحين، وكان على الأطفال أن يعملوا في سن مبكرة نسبيًا كمساهمين اقتصاديًا في الأسرة منذ صغرهم.

بل مفهوم الطفولة بمعناه الحالي لم يكن موجودًا من الأساس، فمثلًا: المجتمعات البدوية والبسيطة (كمجتمعات الإسكيمو ومجتمعات البدو الرحّل) والتي تعتمد على الصيد على سبيل المثال، يتعلم الطفل منذ سن مبكرة جدًا -وكأنه يلعب- كافة المهارات التي يحتاجها للبقاء على قيد الحياة كالبالغ، لذا، فالتجربة اليومية للطفل القديم مقارِبة في بعض مظاهرها لتجربة الكبار، فهم يرتادون الأماكن نفسها -كما في بيئة الفلاحين- ويعملون بالقرب من بعضهم، ومن ثمّ فالخبرات وما ينتج عنها من سلوكيات ومشاعر وأحاسيس وانطباعات وتخيلات، تتناقل تلقائيًّا بين الكبار والصغار، ولا يلبث الطفل طويلًا حتى يمارس مهام وأعمال الكبار بصورة كاملة، كالحرب والسفر، وكل هذا تراجعَ بصورة جذرية في الطفولة الحديثة مع التغيرات الكبرى التي طرأت مع تقادم الزمان مما لا يخفى على عاقل.

هذا غير تغير البيئة ككل، منذ ٢٠٠ سنة لم تكن الكهرباء موجودة، بل حتى أساسيات الحياة لم تكن متوفرة كما في هذا الزمان، ولا العالم الرقمي، و لا تداول الأخبار بهذه السرعة، فالزمن مختلف جذريًّا من نواحٍ عديدة وكثيرة، وهذا منطقي جدًّا وطبيعي، فكيف يتم الحكم على أمر حدث منذ ١٤٠٠ سنة بمقاييس ونظرة أهل هذا الزمن دون دراسة الزمن الذي حدثت فيه؟!!!

أما بالنسبة لمسألة الزواج، فإنه فقط قبل ٢٠٠ سنة من الآن كان زواج الفتاة من ٩ سنوات أو أقل حتى: أمر عادي جدًّا ومتعارف عليه، فبموجب قانون اسكتلندا قبل القرن العشرين لأي أنثى أن تتزوج بعد بلوغها سن ٩ سنوات مهما كان سن زوجها.

و في ١٩ يناير ١٩٣٧ انتشرت فى الصحف الأمريكية قصة زواج  “charlie Johns” (رجل في أوائل العشرينات) من “Eunice Winstead” التي كانت تبلغ ٩ سنوات فقط حينها في “Sneedville”، ولاية “Tennessee” في الولايات المتحدة الأمريكية

  وهذا غير العديد من ملكات أوروبا اللاتي تزوجن في أعمار صغيرة.
وأغلب ملوك فرنسا المشهورين، والذين يفتخر بهم الفرنسيون لحد اليوم، كانوا متزوجين بنساء بعمر أقل من ١٥ سنة ممن يسميهن الإعلام اليوم بالفتيات القاصرات. (رغم أن علميا هناك فرق كبير وشاسع بين الطفلة التي لم تظهر عليها علامات البلوغ والفتاة التي ظهرت عليها، فالثانية هي امرأة بيولوجيًا حتى لو كانت مازالت تلعب بالتراب…)، فمثلًا: لويس الأول كانت له زوجة ثانية تزوجها وهي بعمر ١٤ سنة، والملك شارل الثاني تزوج ملكة فرنسا وعمرها ١٢ سنة، والملك هنري الأول تزوج بملكة فرنسا “Mathilde de Frise” وعمرها ١٠ سنوات.

مهلًا، ليس هذا كل شيء، هناك من ملوك فرنسا مَن تزوج من طفلة صغيرة (أقل من ٦ سنوات)، فمثلًا: الملك لويس السادس تزوج بزوجته الأولى وعمرها ٦ سنوات، وشارل الثامن الذي حكم فرنسا في القرن الخامس عشر ، تزوج من “marguerite d’Autriche” وعمرها ٣ سنوات!! ‘¹’

فهل وجدنا لهؤلاء الناعقين حسًّا أو نكرانًا لهؤلاء الملوك!!

‘¹’ يمكنكم التحقق من عمر ملكات فرنسا عند زواجهن بملوكها من خلال هذا الرابط، وهي قائمة بسنة ميلاد ووفاة وسنة زواج كل ملكة من ملوك فرنسا.

مصادر استُعين بها:
(١)
(٢)

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة