قلب يحِنُّ للقاء الله!
- تقول الدكتورة المربية ليلى حمدان – أيَّدها الله –:
“كلما اشتد الإيمان في قلبك.. اشتد بغضُ الكفر والمعصية في جوارحك.. واشتد شوقُ اللقاء! ولا أفتَكَ في قلب المؤمن من شوق اللقاء!”
فإن القلب الذي أبصر آلاء الله ونعماءه في الدنيا، وشهد جمالها تامًّا صافيًا، يصل إلى درجة من الصفاء لا يحتمل معها تجليات الجمال والجلال التي تُشرق عليه، حتى تفتَك به!! فتُبكيه كُلُّها، وتؤلمُه كُلُّها، وتفرحه كُلُّها، لأنها تعرِّفه بربِّه! وما كان للقول الثقيل الذي يُلقى على قلب العبد إلا أن يجعله خاشعًا متصدِّعًا من خشية الله. وما كان لفيض الجمال والجلال هذا الذي غشِيَه إلا أن يقرِّبه من ربِّه زُلفى وزيادة. ولا يزال العبد يطلب القرب من ربِّه، حتى ليُمنِّي نفسه أن يُعجِّل له لقاء ربِّه! فيُطلق بصره في السماء، أملاً ورجاءً من ربِّه أن يفرغ عليه صبرًا. ويشُقُّ عليه إن كان في عمره بقيَّة من الزمن، ويشُقُّ عليه طولُها. ولولا تصبُّره بلقاء ربِّه في الخلوات وبأمانة تبليغ الرسالة التي أُلقيَت عليه، لزاده الأمر رَهَقًا!
ولا تزال ذكرى الصحابي الجليل عمير بن الحُمام تتردَّد في نفسه: “لئن حييتُ حتى آكلَ تمراتي هذه إنها لحياة طويلة”[1]، حتى ينتقل إلى جوار ربِّه، من جنة الدنيا إلى جنة الدار الآخرة! وما أشدَّ لَوْعةَ الشوق للقاء الله! — [1]
عن أنس بن مالك في قصة غزوة بدر قال: قال رسول الله ﷺ: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض» قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله! جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: «نعم» قال: بَخٍ بَخٍ، فقال رسول الله ﷺ: «ما يحملك على قول بَخٍ بَخٍ؟» قال: لا والله يا رسول الله! إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: «فإنك من أهلها» فأخرج تمرات من قِرْنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتل.










