محاضن الروح

|

محاضن الروح!
أي بُنَيّ، أَلْقِ إليَّ سمعك، وَأَشعِل فَتِيل قَلْبِك مِنْ حَرارة وَجْدِك؛ لِيَبُثَّ لكَ مِنْ ناره نورًا تبصِر بِهِ مَعالِم الطرِيق. وَاقرأ قوله جَلَّ في علَاه:
﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٤].

أَلَا هونًا عليك يا فتَى! فها هو دَلِيلكَ
يتمَثَّل بين يديك أحرفًا من نور القرآن؛ فَاتَّبِعْه ولا تَخف، وخذْ بِمَجامِعِ قَلْبِك العلِيل إِلَى مَنْبعِ النُّور الصّافي، تَجِدِ اللَّه أمامك يُؤَيِّدك بنَصرِه، وَيُغِيثك بِقَطْرِه، وَيُغْدِق علَيك مِنْ أَنْعمه الظَّاهرة وَالْبَاطنة، إِنْ أَقْبلتَ على ربِّك صادقًا!

وما الصِّدق يا ولدي، إِلَّا زَادُ المُحبِّ، المُقْبِلِ عَلَى ربِّه رغبًا وَرهبًا، الضَّارِبِ بِجناحِ الشوق في سماءِ الرُّوح، راجِيًا لحظةَ وَصل يَبُثُّ فيها حزنَه وشكواه إلى اللَّه، مُتخفِّيا في مِحرابِ خلوته؛ جاثيًا على قَلْبِه، مُستغرِقًا في الدعاء والبكاء، يضمّد مَوَاطِنَ الْجرحِ فيه، مُنْجرِفًا مع مواجِدهِ في بكاءٍ شدِيد، مُرَتّلًا:
﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾
[آل عمران: ١٧١ – ١٧٢].

ثمّ لا يلبثُ أن تتفجّرَ غِدْرانُ مواجِدِهِ عن كوثر الحياة الفيّاض، مُغْتسلًا أَيُّوبِيًّا لِلمرضى والمحزونين، فَيَنْقلِب إِلى أَهله مُغتبِطًا مسرُورًا من مصلّاه!

بُنَيّ، إِنَّكَ إِنْ تُبْصرِ الاِبتلاءَ بِعَيْنِ الْمُحبِّ؛ أحبَبتَه، وَغَرَفْتَ منه كؤوسًا من ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ لَذَّة لِلشَّارِبِين، لَا تزال تجِدُ عُذُوبتهُ حتَّى بعد أَنْ تَغْمُركَ الأَلْطاف الإِلَهِيَّةُ بِالكرم وَالعطاء وَيَنصرك اللَّه نصرًا عزيزًا! فَلَا تَملك بعد تَلَقِّي بُشْرَى الوصول إِلَّا أن تخرَّ ساجِدًا، مُسْتَغْرِقًا فِي تأَمّل جَمالِ وجَلالِ أسماءِ اللَّه، كأَنَّك تراها رَأيَ الْعين!

“هُوَ أَمْرٌ فَوْقَ حَدِّي وَأَنَا عَبْدٌ
ضَعِيفٌ لَسْتُ أَهْلًا لِلْكَرَمِ!
فَلِمَاذَا كُلُّ هَذَا اللُّطْفِ
وَالإِحْسَانُ يَرْمِينِي بِأَمْطَارِ النِّعَمِ؟”

وَآخِر الْأَمرِ يا ولدِي ومِلاكُ ذلِك كُلّه، أن يجدك اللَّه حيْث أمَرَك ويَفْقِدك حَيث نهاك. وَلَا يثنِيك عن سيركَ الحثِيث إلى اللَّه خَطبٌ وإن أوجَعك؛ فذَلكمُ الرِّبَاط! فَذلِكمُ الرِّبَاط!

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢۰۰)﴾ [آل عمران: ٢٠٠].

للإستزادة:
المباهلة .. مقام الخشية من الله جل جلاله
الدعاء، رحلةُ الروح إلى اليقينِ والتسليم


النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة