تذكير: الدنيا دار ابتلاء

|

تذكير: الدنيا دار ابتلاء
خطاب الضحية منفِّر؛ ذلك الشخص الذي دائمًا مايصف نفسه أنَّه يعيش في حياته ما لم يكن في حياة أحد قبله ولا بعده؛ وكأنه لا مبتلى غيره؛ وكأن الناس يعيشون في رغد وطيب حال وراحة بال بلا أي شيء يكدِّر صفو حياتهم؛ أو أنه وحده هنا يعيش في الدنيا والبقية يتنعمون في الجنة، لأنه لا يوجد حياة بدون ألم إلا هناك.

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾ {البلد:4}
{ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }
{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
ليضع كل في حسبانه أنها دنيا جبلت على النقص والإنسان يعيش فيها في كبد؛ فهي دار ابتلاء. وكلٌّ وبما يبتليه الله بحسب نقاط ضعفه وقوته والمواطن التي يحتاج تزكيتها في نفسه.

دار ابتلاء

تجد أناس برغم ما يعيشون، الشكر والحمد شعار يتردد على شفاههم؛ بل ويجيدون فن رسم البسمة على وجوه من حولهم. بل قد تجد أشخاص لا تعرفهم لكن بمجرد تأمُّل وجههم تجد الدموع تغرورق في عيونهم وتجاعيدهم وِديان لأنهار جفَّت بعدما فاضت في مواسم البكاء مع ذلك تصرُّ وجنتيهم على أن تصبغ نفسها بحمرة تزيِّن وجوههم وتزين حياة الناس من حولهم، فتفهم من كلِّ التفاصيل فصل مهم من رواية الإنسان في الدنيا؛ فصل تبنى عليه بقية الفصول؛ فصل الابتلاء.

والداعي للشفقة ذلك الضحية الذي يظنُّ أنَّ المشاكل والابتلاءات أمر مؤقَّت في الدنيا ما يلبث أن ينتهي ويعيش على أساس ذلك ينتظر متى ينتهي الألم مؤجَّلًا حياته، متناسيًا أنَّ ذلك جزء لا يتجزَّأ من هذه الحياة.

ومن ناحية أخرى، تجد أنَّه قد يبلغ بالبعض أن يرى في ابتلائه عين اللذة والعطاء وقمَّة الجمال، لأنه فهم المعادلة بشكل صحيح، إنسان فاق عقله جنون الحياة، وترفع عن السفاسف الدنيوية، إنسان وجد أنسه الحقيقي وتيقَّن أن ربه حكيم عظيم، بصر بقلبه كنز لا تُرى معه كنوز الدنيا برمَّتها، ووضع نصب عينيه حياة أكبر وأوسع وأهنأ وأجمل، حياة تعجز أمامها صيغ المبالغة، فهي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال بشر.

ارحم نفسك ومن حولك، واجعل في صدرك جنة وإن كان كل ما ومن حولك جافًّا يابسًا أصفرًا، زِن الدنيا بميزان الحق ولا تهوِّل وتكبِّر أمورًا بسيطة. ثق أنَّه لا حياة تخلو من الابتلاء وهي لم تكمل ولن تكمل لأحد، واعمل لآخرتك فإن العيش عيش الآخرة. { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ }

{ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ }(سورة غافر، الآية 39)

للمزيد:
حتى لا تبيع دينك بدنياك!
الدنيا… مقام العابرين

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة