“العلاج باستخدام طاقة أسماء الله الحسنى”

|

سلسلة بحوث وتحقيقات عقدية في الرقى والدعاوى الروحية ج7: “العلاج بطاقة أسماء الله الحسنى”

يظهر في الصورة منشور يزعم أن هناك

“أسرار الفارس المذهب”
وأن العلاج يكون
بـ “الطاقة باستخدام أسماء الله الحسنى”،
ثم يربط كل اسم من أسماء الله بعددٍ معين من التكرارات لعلاج أمراض أو أحوال محددة؛ كحرق المس، وإزالة الطلاسم، وعلاج السكري، والقولون، والكلى، وضغط الدم، وتساقط الشعر… إلى آخره.

وهذا من أخطر ما يُنشر في باب الرقية والعلاج؛ لأنه يجمع بين تحريف معنى الذكر، والقول على الله بلا علم، وإدخال مفاهيم دخيلة كـ”الطاقة” في باب أسماء الله وصفاته.

أسماء الله الحسنى عبادة لا تُستعمل كتعويذات رقمية

أمر الله بدعائه بأسمائه فقال:
﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180].

أي: يُدعى الله بما يناسب المطلوب، مع الإيمان والتذلل والافتقار، لا أن تُجعل الأسماء مفاتيح سحرية، أو وصفات رقمية، أو قوانين خفية.

ولم يقل سبحانه:
“كرر الاسم الفلاني (230) مرة لتحرق المس”

ولا:
“ردد الاسم الفلاني (1512) مرة لعلاج الضغط.”

ولو كان هذا من الدين لسبقنا إليه رسول الله ﷺ، وهو أحرص الناس على تعليم أمته الخير.

قال ﷺ:
«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.» متفق عليه.

من أين جاءت هذه الأعداد؟
230… 130… 90… 1000… 1512…
  • من الذي حددها؟
  • هل نزل بها قرآن؟
  • هل ثبت بها حديث؟
  • هل نقلها الصحابة؟
  • هل عمل بها الأئمة؟

الجواب: لا.

وهذه هي المشكلة الكبرى؛ إذ أصبح التشريع مبنيًا على أرقام مجهولة المصدر.

والعبادات توقيفية، لا يجوز اختراع هيئات وأعداد فيها.

قال تعالى:
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21].

ربط أسماء الله بما يسمى “الطاقة”

هذا من أخطر ما في الصورة.

فالمنشور يقول:
العلاج بالطاقة باستخدام أسماء الله الحسنى.

وهذا تلبيس يجمع بين الحق والباطل.

فأسماء الله وحي، والطاقة بالمفهوم المنتشر عند أصحاب التنمية والروحانيات والريكي ونحوها ليست من الوحي، بل تقوم غالبًا على تصورات فلسفية لا دليل عليها من كتاب ولا سنة.

إقحام أسماء الله داخل هذه النظريات امتهان لجلالها، وتحويلها إلى أدوات لترويج أفكار لا أصل لها.

تخصيص كل اسم بمرض معين كذب على الشرع

في الصورة:

  • يا حي لعلاج الكلى.
  • يا خافض لعلاج الضغط.
  • يا بديع لتساقط الشعر.
  • يا جبار للقولون.
  • يا رؤوف للخشونة.

نسأل سؤالًا واحدًا:

  • أين الدليل؟
  • لا يوجد.

بل إن النبي ﷺ مرض، ورقى المرضى، وعلم الأمة الرقية، ولم يقل شيئًا من هذا.

وكان يقول:
«اللهم رب الناس، أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك.»

وكان يقرأ:

  • الفاتحة.
  • آية الكرسي.
  • المعوذات.

ولم يجعل لكل مرض اسمًا معينًا بعدد مخصوص.

زعم حرق المس وإزالة الطلاسم بهذه الأعداد

هذا من الدعاوى التي تحتاج إلى برهان.

قال تعالى:
﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ [البقرة: 111].

فلا يجوز أن يقال:

  • هذا يحرق المس.
  • وهذا يزيل الطلاسم.
  • وهذا يقطع الإمدادات.

دون دليل شرعي.

بل هذه عبارات اشتهرت عند كثير من الدجالين والروحانيين الذين يلبسون على الناس.

في هذا تعدٍّ على باب الطب أيضًا

قولهم:

  • علاج السكري.
  • علاج الضغط.
  • علاج الكلى.
  • علاج القولون.

إطلاقٌ لا يجوز.

فالشفاء من الله وحده، ولا يجوز الجزم بأن ذكرًا معينًا يعالج مرضًا معينًا إلا بدليل من الوحي.

أما جعل ذلك وصفة علاجية ثابتة فهو قول على الله بلا علم.

قال تعالى:
﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].

الفرق بين الذكر المشروع والذكر المبتدع

الذكر المشروع:

  • ثابت عن النبي ﷺ.
  • بألفاظه وهيئته.
  • وأعداده إذا وردت.

أما الذكر المبتدع فهو:

  • اختراع أعداد.
  • اختراع خصائص.
  • اختراع فوائد غيبية.
  • اختراع طرق للعلاج.

ثم نسبتها إلى أسماء الله.

حقا لا ادري ما اقول حسبنا الله ونعم الوكيل

إن أسماء الله الحسنى ليست أحجبةً روحانية، ولا ذبذبات طاقة، ولا شيفرات علاجية، ولا مفاتيح سحرية تُربط بالأرقام والخواص المزعومة.

ومن أعظم الجناية على التوحيد أن تُنزَّل أسماء الله منزلة التمائم الروحية، فيُقال للناس: هذا الاسم يحرق الجن، وذاك يزيل الطلاسم، وآخر يعالج الضغط والسكري، بلا آية ولا حديث ولا أثر عن السلف.

ولو كان في هذا خير لبيَّنه رسول الله ﷺ، فما ترك بابًا يقرب إلى الله إلا دل الأمة عليه، ولا خيرًا إلا أرشد إليه.

فاحذروا من كل منشور يخلط بين القرآن والطاقات، وبين الأذكار والأرقام، وبين أسماء الله والخواص المزعومة؛ فإن البدعة تبدأ غالبًا بشعارٍ جميل، ثم تنتهي بتحريف الدين، والقول على الله بغير علم.

فالشفاء يُطلب بما شرعه الله، والرقية تُؤخذ من القرآن والسنة الصحيحة، وأسماء الله تُعظَّم وتُدعى بها كما أمر الله، لا كما يمليه أصحاب الأسرار المزعومة والطرق المحدثة.

والله أعلم.

للمزيد:
هراء العلاج بالطاقة (العلاج الوثني)
“نظام الطيبات” بين الحقيقة والدجل

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة