على خطى المصلحين¹

على خطى المصلحين¹

قبل أن تنطلق في طريقِ الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تزوَّد بالدلالات (البينات)، والدعاء، والاستعانة:
1- الدلالات والبينات:
موسى -عليه السلام- قبل أن ينطلق لمواجهة فرعون، أراه الله -سبحانه وتعالى- الآيات الدالة على قدرته، وأنه جلَّ شأنه هو الحق، وبعد أن رأى موسى -عليه السلام- الآيات وتبين له الحق، قال له الله: ﴿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾.

فعندما تكون الدلالات والحجج معك، يكون موقفك في المواجهة أقوى، ويدرك الواقفون في صف الضلال أنك جئت بالحق وأن ما تقوله هو عين الصواب.
وهذا ما حدث تمامًا مع السحرة: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾؛ فلأنهم عملوا بالسحر، عرفوا يقينًا أن ما جاء به موسى ليس بسحر.

كانت الدلالات التي انطلق بها موسى عليه السلام سببًا في إسلام السحرة وعدم مبالاتهم بتهديدات فرعون، فقالوا بيقين وثبات: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾.
أي: لسنا خائفين منك، فنحن الآن في طريق الحق ومع الله.

مصلح
  1. الدعاء والتضرع:
    بالانتقال إلى الآيات في سورة “طه”، عندما أمره الله بالذهاب إلى فرعون بعد أن أراه الآيات، ماذا قال موسى -عليه السلام-؟ رغم أنه يملك الدلالات والتوجيه الإلهي، إلا أنه قال مباشرة: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾.
    وهذا يبين لك أن الإنسان مهما تجهّز، ومهما كانت معه الدلالات والقوة، فهو دومًا بحاجة إلى الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى.
    ونرى ذلك في غزوة بدر؛ فمع أن رسول الله (ﷺ) كان على الحق ويعلم أن الله ناصره، إلّا أنه في الليلة التي سبقت المواجهة ظل الليل كله يدعو الله بتضرع ولجوء، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، وقال له أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-: “كفاك مناشدتك ربك يا رسول الله”.
    فمهما ملكت من أسباب، فأنت بدون الدعاء واللجوء إلى الله لا شيء.
  2. الاستعانة والمشاركة:
    ضمن دعاء موسى -عليه السلام-، طلب من الله أن يرافقه أخوه هارون في طريقه إلى فرعون، كان بإمكانه أن ينطلق بمفرده؛ فمعه الآيات وتسلح بالدعاء، ولكنه اختار أن يكون معه هارون ليساعده، وقال: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾.

    سبحان الله!
    رغم أنه نبي ورسول ومؤيد بالآيات، إلّا أنه اعترف بأن هارون عليه السلام أفصح منه لسانًا ولذلك هو بحاجة إليه.
    فهناك مهارات تملكها ولا يملكها غيرك، وهناك ما يملكه غيرك ولا تملكه أنت؛ فالمسلم يعلم أن المؤمنين يكمل بعضهم بعضًا، وأن طريق الإصلاح ليس ساحة لاستعراض القوى أو استبداد الفرد بالرأي، بل نحن جميعًا واحد، هدفنا واحد، وغايتنا واحدة، ولا بأس أن نكمل بعضنا ونستعين ببعض، فهذا الطريق لله ولإعادة إحياء منهج النبوة، وإن لم نكن يد واحدة يكمل بعضنا بعضًا فلا خير فينا.

للمزيد:
وصية لفتيات الأمة
أركان الإصلاح: الحق والعدل

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة