لين النبي ﷺ في التعامل مع زوجاته

|

سلسلة تعاملات النبي ﷺ مع أهله من كتاب “كيف عاملهم ﷺ” ج9: لين النبي ﷺ في التعامل مع زوجاته

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه في وصف حجّة رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّ عائشةَ رضي الله عنها قالت : «يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيتِ حتّى حججت»، قال جابر: «وكانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً سهلاً، إذا هويت الشيء تابعها عليه»
«رجلاً سهلاً»، أي: سهل الخلق كريم الشمائل لطيفاً ميسراً في الخلق، كما قال الله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: ٤].
أما اليوم: فكثيراً ما لا تجد بين الزوجين إلا الجدال، والخصام، والنكد، والمشاكسة في كل شيء.

وكان يقر أهله على النظر إلى اللهو المباح:
عن عائشة رضي اللهُ عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً، فسمعنا لغطاً وصوت صبيان فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا الحبشة يلعبون بحرابهم، فقال : «يا عائشةُ تعالي فانظري»، فجئتُ، فوضعتُ لَحْيي على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلت أنظر إليهم ما بينَ المنكبِ إلى رأسه، فقال لي: «أما شبعت، أما شبعت؟»، فجعلتُ أقول: لا؛ لأنظر منزلتي عنده.
وفيه: حسن خلقه الكريم، وجميل معاشرته لأهله». وقال ابن بطال: «فيه : ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام من الخلق الحسن، وما ينبغي للمرء أن يمتثله مع أهله من إيثاره مسارهم، فيما لا حرج عليهم فيه».

وفي رواية: «فجعلتُ أنظر إلى لعبهم، حتى كنتُ أنا التي أنصرف عن النظر إليهم».
وفي رواية: «قلت: يا رسول الله لا تعجل، فقام لي، ثم قال: «حسبك؟»، قلت: لا تعجل، قالت: وما بي حبُّ النظر إليهم، ولكن أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي، ومكاني منه ».
«وفيه: أن تفسير حسن المعاشرة هو : الموافقةُ، والمساعدة على الإرادة غير المحرّمة، والصبر على أخلاق النساء في غير المحرم من اللهو ، وإن كان الصابر كارها لما يحبه أهله ».

ولم يكن يمانع صلى الله عليه وسلم من سماع زوجته الغناء المباح في العيد:

عن عائشة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث. – هو يوم جرى فيه قتال بين الأوس والخزرج، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، فدخل أبو بكر، فانتهرني، وقال: «مزمارُ الشَّيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم!»، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «دعهما»، فلما غفل غمزتهما، فخرجتا، وكان يوم عيد.
قال ابن حجر رحمه الله: ( وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم به بسط النّفس، وترويح البدن من كلف العبادة … وفيه الرفق بالمرأة واستجلاب مودّتها.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يرخص لهم في أوقات الأفراح، كالأعياد والنكاح في الضرب بالدفوف، والتغني مع ذلك بهذه الأشعار، وما كان في معناها.
ولما فتحت بلاد فارس والروم؛ ظهر للصحابة ما كان أهل فارس والروم قد اعتادوه من الغناء الملحن بالإيقاعات الموزونة على طريقة الموسيقى، بالأشعار التي توصف فيها المحرمات من الخمور، والصور الجميلة المثيرة للهوى الكامن في النفوس، بآلات اللهو المطربة، فأنكروا ذلك كله، ونهوا عنه، وغلظوا فيه.
وهذا يدل على أنهم فهموا أن الغناء الذي رخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه لم يكن هذا الغناء، ولا آلاته هي هذه الآلاتِ، وأنه إنما رخص فيما كان في عهده مما يتعارفه العرب بآلاتهم.

فأما غناء الأعاجم بآلاتهم: فلم تتناوله الرخصة، وإن سمي غناء، فبينهما من التباين ما لا يخفى على عاقل ؛ فإن غناء الأعاجم بآلاتها يثير الهوى، ويغير الطباع، ويدعو إلى المعاصي، فهو رقية الزنا.

وغناء الأعراب المرخص به ليس فيه شيء من هذه المفاسد بالكلية البتة. فمن قاس أحدهما على الآخر؛ فقد أخطأ أقبح الخطأ، وقاس مع ظهور الفرق بين الفرع والأصل، فقياسه من أفسد القياس، وأبعده عن الصواب.
فاللهو الذي أباح النبي صلى الله عليه وسلم لزوجته استماعه هو اللهو البريء، والمتعة المباحة.
ولم يقتصر هديه صلى الله عليه وسلم مع زوجته على ذلك، بل كان يسرب إلى عائشة جوار، فيلعبن معها باللعب، وكان صلى الله عليه وسلم يتحاشى تنفير هؤلاء الضيوف.
فعن عائشة ريعه قالت : كنتُ ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله إذا دخل يتقمعنَ منه، فيسر بهنَّ إلى فيلعبن معي
قال النووي: (وهذا من لطفه صلّى الله عليه وسلم و حسن معاشرته) .

وقد كانت أم المؤمنين عائشة تلعب بالبنات واللعب ذوات الأشكال، وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يمازحها ويضحك معها.

للمزيد:
الزواج أسمى رباط في الإسلام

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة