مسؤولية الأم في تربية الأسرة المسلمة

الحمد لله ربّ العالمين، خالق الإنسان من طين، الرحمن الرحيم، الرقيب العليم، الذي علّم الإنسان وربّاه، وهداه وزكّاه، والصلاة والسلام على النبيّ الأمين، والسراج المنير، المبعوث مؤدّبا للبشرية، ومنقذا من الكفر والرزيّة، وعلى آله الطيّبين الطاهرين، وصحبه الغرّ الميامين، ممن حملوا رسالة هذا الدين العظيم، وكانوا قدوات لمن بعدهم أجمعين، رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد: فإن الأسرة هي نواة المجتمع وبذرته الغضّة، وبقدر ما تُسقى ويُعتني بمنبتها؛ ستنمو وتمتدّ جذورها وتؤتي أُكلها، ويجني ثمارها الأفراد صلاحا والمجتمع قوّة. فالبناء الأسري في الإسلام ضرورة لا غنى عنها، ولا سبيل لنهضة الأمّة وتحقيق الخيريّة فيها إلا بعودة دور الأسرة التربويّ. وتربية طفل صحيح العقيدة والفكر، مستقر نفسيا، قويم الأخلاق، مدرك لدوره في بناء المجتمع، ينسج رؤاه الواضحة تحت أعظم هدف وهو رضى الله سبحانه ونيل جنته، ينبغي أن يكون مطلب كل أسرة مسلمة؛ ولا يتأتى ذلك إلا بأداء الوالدين دورهما المنوط بهما على أكمل وجه، متّبعين المنهج الربّاني والدستور القرآني والهدي النبويّ، ويبقى أعظم دور في تربية الأبناء على الأم.

ولا يعرف التاريخ ديناً ولا نظاماً كرَّم المرأة بحسبانها أماً وأعلى من مكانتها كالإسلام؛ فقد أكَّد الوصية بها وقرنها بعد توحيد الله تعالى وعبادته، بل جعل برّها يتقدّم عن الأب: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك).[1] والأم التي عني بها الإسلام كل هذه العناية، وقرَّر لها كل هذه الحقوق، وكّلها بواجبات نحو أبنائها؛ بإحسان التربية وغرس القيم الدينية والأخلاقية، وحمايتهم من الزلل، وتعزيز محبة الله ورضاه في نفوسهم، ونصرة الحق وأهله.[2] إنَّ الأم هي العنصر الأكثر تأثيرا في تربية النشء من حيث خطورة دورها التربوي، فالواقع الأسري اليوم يقتضي الكثير من المراجعة والبيان، واسترداد دور المرأة التي تعتبر أم الأسرة وركيزتها، وتهيئتها لتمارس مهمتها الأساسية في التربية وأداء هذه الأمانة العظيمة. وبأداء الأم دورها مع تكاتف جهود باقي الأفراد، تُبحر سفينة الأسرة في معترك الحياة حتى تصل إلى شاطئ الأمان، وتبلغ غاية الرجاء من سعادة الدنيا والآخرة.

أهمية الموضوع وسبب اختياره:

  •  الأسرة لبنة بناء المجتمع وبصلاحها يصلح، ودور الأم فيها أساسيا، وإن كان الأب أيضا يقع على عاتقه التوجيه والتربية، إلا أن تأثير الأم على أبنائها خاصة في سنواتهم الأولى أكبر؛ لارتباطهم واختلاطهم بها معظم الوقت؛ مما يزيد من مسؤوليتها التربوية.
  • تأصيل النبي-صلى الله عليه وسلم-لمسؤولية الأمّ في حديث عظيم، يعكس أهمية دورها في الأسرة، حيث قال: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)،[3] فأكّد عليه الصلاة والسلام على وجوب القيامِ بِحقّ الرعيَّة وإرْشادهم لمصالِحهم الدينيَّة والدنيويَّة، ورَدْعهم عمَّا يضرُّهم في دينهم ودنْياهم، ويترتب على هذا ثواب الأم المربّية، ووزر إهمال التربية.
  • توغل القضايا الفكرية الوافدة في المجتمع المسلم كالتغريب والحداثة، والتي تنادي معظمها بما لا يتوافق والدور المهم الذي تحتله الأم في الأسرة بدعوى تحريرها، وذلك بإخراجها من دورها الأصلي في أسرتها والتقليل من أهميته إلى أدوار ثانوية، مما ينبئ بانهيار أسري وآثار على تربية النشء والمجتمع.
  •  التطور التكنولوجي المتسارع في الشبكة الإلكترونية كمواقع التواصل الاجتماعي، والانفتاح على مختلف الثقافات إعلاميا، والمواد الترفيهية البرّاقة وغير ذلك مما يستقطب الأبناء في مختلف الأعمار، ولا يخفى تأثير تلك الأمور عقديا وفكريا وتربويا عليهم.  بل إن تلك المواد أصبحت تحتل جزءً كبيرا من اهتمام جميع أفراد الأسرة، وهذا يتطلب المزيد من الجهد للتقليل من أضرارها السلبية واستغلالها فيما ينفع، فأصبحت مسؤولية الأم في التربية والتوجيه أعظم من السابق.
  • من خلال مشاهدتي لواقع كثير من الأمهات وجدتُ قصورًا في استيعاب الدور العظيم الموكّل بهنّ في الأسرة المسلمة، فعزّة ديننا ونصرته تبدأ من الأسرة الصغيرة، ولابد للأم المربية أن تسمو لمعالي الأمور وتدرك كيف تصل إلى الهدف المرجو منها في التربية، فأردتُ أن أبيّن هذا الأمر بوضع خلاصةً لهذا الموضوع في البحث ما استطعتُ.

المنهج في البحث:

  1. اسُتخدم المنهج الوصفي التحليلي في البحث، بوصف الأحوال والظروف والعلاقات فيما بينها وربطها بالمنهج التربوي القويم، وتوضيح الاتجاهات والأساليب المختلفة وطرقها وآثارها التربوية. كما استخدم البحث في جزء منه المنهج التاريخي بتسجيل بعض الوقائع الماضية بغرض الاستفادة منها في الإصلاح التربوي.
  2. عند التوثيق:
  3.  الاقتباس من المصادر بذكر المؤلف ثم اسم المرجع وبجانبه رقم المجلد-إن وجد-ورقم الصفحة، وتضمين جميع معلومات المرجع في فهرس المراجع.
  4. إن تعذر الرجوع إلى المصدر الأصلي، يوضع المصدر الناقل ويُذكر أنه نُقل عن المصدر الأصلي.
  5.  الاقتباس من بعض المواقع الموثوقة على الشبكة، بذكر كاتب المقال وعنوانه وتاريخه-إن وجد-والرابط الإلكتروني، وتضمين جميع معلومات الموقع في فهرس المراجع.
  6. عزو الآيات: بذكر اسم السورة ورقم الآية.
  7. عزو الأحاديث والآثار:
  8. إذا كان في أحد الصحيحين يُذكر اسم الكتاب، والباب الذي ورد فيه الحديث وبجانبه رقم الحديث.
  9.  إذا لم يكن في أحد الصحيحين يُذكر الكتاب الذي وُجد فيه الحديث، والباب الذي ورد فيه الحديث وبجانبه رقم الحديث، ثم الحكم على صحته.
  10. الأعلام: يُذكر نبذة مختصرة عن العَلَم إن لم يكن مشهورا، من كتب السير والأعلام.
  11. ذكر خاتمة للبحث تتضمن أهم النتائج والتوصيات.
  12. ذكر الفهارس للآيات والأحاديث والأعلام والمراجع والمباحث.

خطة البحث:

يتكون البحث من مقدمة ومبحثين وخاتمة وفهارس، كما يلي:

أولا/ المقدمة وتشمل:

  • الاستهلال.
  • أهمية الموضوع وأسباب اختياره.
  • منهج البحث.
  • خطة البحث.

ثانيا/ المباحث:

المبحث اﻷول/ تعريف اﻷسرة وأهميتها، ويتضمن مطلبين:

المطلب اﻷول: تعريف مفهوم اﻷسرة، وفيه:

  • تعريف اﻷسرة لغة.
  • تعريف اﻷسرة اصطلاحا.
  • مفهوم اﻷسرة في اﻹسلام.

المطلب الثاني: أهمية اﻷسرة في بناء المجتمع.

المبحث الثاني/ دور اﻷم في بناء اﻷسرة المسلمة، ويتضمن مطلبين:

المطلب اﻷول: دور اﻷم في بناء الأسرة المسلمة.

المطلب الثاني: اﻵثار التربوية للأم في اﻷسرة المسلمة.

ثالثا/ الخاتمة وتحتوي على أهم النتائج والتوصيات.

رابعا/ الفهارس وتشمل:

  • فهرس الآيات.
  • فهرس الأحاديث والآثار.
  • فهرس الأعلام.
  • فهرس المراجع.
  • فهرس الموضوعات.

[1] أخرجه البخاري في صحيحه، باب: من أحق الناس بحسن الصحبة، رقم الحديث: 5971

[2] انظر: فاطمة عبد الرحمن، مهددات الأسرة (ص:320)

[3] أخرجه البخاري في صحيحه، باب: المرأة راعية في بيت زوجها، رقم الحديث: 5200

لتحميل البحث كاملا

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة