أهلاً بكِ أختي في الله، قطارُ العمر يمرُّ بنا ويلتهمُ سنين أعمارنا في محطاته؛ فهناك من يطرقُ بابها الزوجُ ثم يأتي الأولاد، وهناك من لم يطرقِ الزواجُ بابَها.
فكما قسَّم اللهُ الأرزاق بين عباده، كذلك قسَّم جلَّ شأنه النصيب في الزواج.
إن تأخَّر زواجُكِ فلا بأس عليكِ؛ فهناك الكثيرُ من الصالحاتِ المؤمناتِ اللائي لم يتزوَّجنَ وعَفَفْنَ أنفسَهُنَّ عن الحرام.
كثيرٌ ممن تتأخرُ عجلةُ زواجهنّ يذهبن إلى العلاقات غير الشرعيةِ لأجل أن يجدن نصيبَهُنَّ في الزواج، أو لأنهنَّ سَمِعْنَ من غيرِهنَّ أنهنّ تزوَّجنَ عن طريقِ هذه العلاقاتِ المحرمة؛ فإيَّاكِ يا حبيبةُ أن تخوضي في مضمارِ الحرام لأجل الحصول على بغيتك؛ فأيُّ شيءٍ لا يرضي الله في بدايته، فلن ترضيك نهايتُه.
أعلمُ يا حبيبةُ أنَّ الأمرَ ليس بالشيء اليسير؛ فالغريزةُ منبوتةٌ في جذورِ البشرية، وفي احتياج كلٍّ منا إلى الآخر، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ الآية، ولكن ما ضرَّكِ إن صبرتِ لأجل الله سبحانه وتعالى ولأجل الجنة؟!
اصبري ولن يضيعك سبحانه وتعالى، فهو اللطيفُ الرحيمُ بعباده.

اشغلي وقتك بالعلم والتعلُّم، واحرصي على البحثِ في علومِ الحياة؛ من تربيةٍ للأطفال، وكيفية التعامل مع الحياة الزوجية، وتنمية المهارات.
استغلي وقتك بالعلمِ النافع والعملِ الصالح، ولا تحزني ولا تنصتي إلى مَن يكثرنَ مِن الأسئلةِ المتكررة الفضولية؛ فهذه طبيعةُ المتطفلين، لا يتوقفون عن السؤال.
فاعتادي ذلك ولا تبالي بهم، وابني نفسك، واعملي لله سبحانه وتعالى.
وتذكري أن الله تبارك وتعالى ما أخر عنك شيئًا إلا وكان في تأخيره خيرٌ لكِ، وكلُّ شيءٍ من الله هو خيرٌ لنا. ولا تبرحي محراب الدعاء.
في مقال لها بعنوان “ماذا عن غير المتزوجات في الإسلام؟” قالت الدكتورة ليلى حمدان:
«مريم أم عيسى عليه السلام عاشت بدون زوج وهي صديقة، وفي الجنة في مرتبة مع الأنبياء والصديقين، ففقد الزوج لم يحرمها هذه المرتبة، وكذلك آسيا، كانت زوجة أطغى طغاة الأرض، فرعون، إمام الكفر والطغيان، ومع ذلك لم يؤثر ذلك أبدا في مرتبتها سيدة من نساء العامين، وقد عاشت الفقد لملزوج في حياتها بل تأذت منه أشد الأذى، ومع ذلك بقيت مسابقة بفضل إخلاصها التوحيد لله تعالى، قال قتادة: ”كان فرعون أعتى أهل الأرض وأكفرهم فوالله ما ضر امرأته كفر زوجها حين أطاعت ربها ليعلموا أن الله تعالى حكم عدل لايؤاخذ أحدا إلا بذنبه”.
ولا تنظرن للدنيا من خلال ما ينظر لها الناس، بل انظرن لها كما كان ينظر لها السابقون الأولون الذين لم يشغلهم زواج ولا ذرية عن خدمة دين الله ونشر رسالته، فقضوا نحبهم في عمل وجهاد وشهادة. قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. وقال جل جلاله ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ ».










