جعل الله تعالى الصدقة بابًا من أبواب الإحسان، وقرنها بالإخلاص وحسن البذل، فلم يشرع للمسلم أن يتخلص من نفاياته باسم الصدقة، ولا أن يدفع إلى الفقير ما يستحي أن يقدمه إلى نفسه أو إلى ضيفه.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة – ٢٦٧]
فهذه الآية أصلٌ عظيم في باب الصدقات، جاء في مختصر تفسير الآية:
يا أيها الذين آمنوا بالله واتبعوا رسوله، أنفقوا من المال الحلال الطيب الذي كسبتموه، وأنفقوا مما أخرجنا لكم من نبات الأرض، ولا تقصدوا إلى الرديء منه فتنفقوه، ولو أُعطي لكم ما أخذتموه إلا إذا تغاضيتم عنه مكرهين على رداءته، فكيف ترضون لله ما لا ترضون لأنفسكم؟! واعلموا أن الله غني عن نفقاتكم، محمود في ذاته وأفعاله.
وقد قال النبي ﷺ: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا».
ومن المؤسف أن بعض الناس يجعل الصدقة وسيلة للتخلص من الطعام الفاسد، أو الملابس الممزقة التي لا تصلح للبس، أو الأثاث الذي انتهت منفعته، ثم يظن أنه قد أحسن، مع أن الفقير له كرامة، وليس مكبًّا لما يستغني عنه الناس.
وليست العبرة بكون الشيء جديدًا أو مستعملًا، وإنما العبرة بصلاحيته للانتفاع. فالملابس النظيفة الصالحة، والأثاث النافع، والطعام السليم، كلها مما يشرع التصدق به، أما ما لا يُنتفع به أو يضر الآخذ، فليس من البر، بل قد يكون من أكل أموال الناس بالباطل أو من الإضرار بهم.
إن الصدقة عبادة، والعبادة لا تقوم على الاحتقار ولا على التخلص من التالف، وإنما تقوم على تعظيم الله سبحانه وتعالى، والإحسان إلى خلقه، ومراقبة قوله سبحانه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران – ۹٢]
فلنتق الله في صدقاتنا، ولنجعلها خالصة لوجهه الكريم، ولنعطِ الفقير ما ينفعه، لا ما نريد التخلص منه، فإن الكريم يحب الكرم، والله سبحانه لا يضيع أجر المحسنين.









