إذا لم تكوني مثلهن؛ فاقتدي بهن² (عائشة -رضي الله عنها)

في الجزء الاول تعرفنا على مريم –عليها السلام– وكيف كانت لله عابدة وطائعة؛ وبذلك تم تكريمها في آيات تتلى إلى قيام الساعة، وجعلها أماً لنبي من أنبياء الله الصالحين.

وإن شاء الله هنا سنتعرف على حياة الصحابيات وأول من نبدأ بها هي أم المومنين عائشة –رضي الله عنها– كيف كانت لله عابدة، ولرسوله ﷺ تابعة، وكيف كانت عالمة في دين الله، وكيف كانت تحث طلابها على العمل مع العلم.

بدايةً؛ كانت عائشة –رضي الله عنها– ابنة أحب الرجال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أبي بكر الصديق –رضي الله عنه–، وكانت أحب النساء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هي أكثر النساء رواية للحديث، وتأتي في المرتبة الرابعة بين جميع الصحابة رضي الله عنهم جميعاً.
بل تأثرت عائشة –رضي الله عنها– بكثرة عبادة النبي عليه السلام وكانت تابعة له، وكانت طائعة له حق الطاعة.

وهكذا كانت عائشة –رضي الله عنها– محبة لرسول الله ﷺ، وكانت شديدة الغيرة عليه، ومع ذلك لم يمنعها ذلك من أن تكون صاحبة حق. ومن القصص المشهورة بينها وبين زوجات النبي عليه السلام في ذلك: زينب بنت جحش رضي الله عنهن جميعًا.

ثناء عائشة عليها:
رغم أن زينب بنت جحش كانت هي التي تسامي (أي: تنافس) عائشة في المكانة عند النبي ﷺ، إلا أن صدقها ودينها منعها من الوقوع في النيل من عائشة وقد شكرت عائشة لها هذا الموقف وقالت عنها لاحقاً:

«ولم أرَ امرأةً قط خيراً في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثاً، وأوصل للرحم، وأعظم صدقةً، وأشدَّ ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تصدق به تقرباً به إلى الله عز وجل، ما عدا سورةً من حدٍّ كانت فيها تسرع الفيئة منها»¹
وقالت في موضع آخر:
«وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فعصمها الله بالورع.»²

وكانت تحثُّ –رضي الله عنها– طلابَهَا على العبادة والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهذا عبد الله بن قيس يقول: قالت لي عائشة:

«لا تدَعْ قيام الليل؛ فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدعُه، وكان إذا مرض أو كسِل صلَّى قاعدًا.»³

​وكان هذا حالها في الصلاة والصيام؛ وكذا كانت تصلي الضحى وتطوِّل فيها وتداوم عليها ولم تتركها، كما روَت رُميثة بنت حكيم قالت:
«دخلتُ على عائشة في بيتها فوجدتها تصلِّي الضحى ثماني ركعات تغلق عليها بابها، فقالت: أخبريني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: ما أنا بمخبرتِك عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، ولكن لو نُشِر لي أبي ما تركتها.»⁴
​وكذا حالها في الصيام؛ وهكذا كانت حالها في نوافل العبادات من الصيام
كما ذكَر ابن سعد وغيرُه أنَّها كانت تصوم الدَّهر، وفي بعض الروايات أنَّها كانت تسرد الصوم.⁵
ومعنى ذلك أنَّها كانت تصوم الأيام التي لم يرِدْ في حقِّها النهيُ عن صومها، فكانت –رضي الله عنها– تصوم حتى في أيام الحرِّ الشديد مهما بلغ منها الجهد والتعب.

​وهكذا كان حياؤها –رضي الله عنها– فعن عائشة –رضي الله عنها– قالت:

«كنتُ أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنِّي لواضعٌ ثوبي وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دُفن عمر معهم فوالله ما دخلتُ إلا وأنا مشدودةً عليَّ ثيابي؛ حياءً من عمر رضي الله عنه.»⁶

​فلا أدري قدوةً لنساء الأمة كأمهات المؤمنين –رضي الله عنهن أجمعين–، ولهذا إن لم تكوني مثلهن، فاقتدي بهن.

1، 2، 3، 4، 6 موقع الدّرر السنية.
5 موقع المكتبة الشاملة.

للمزيد:
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة