ثنائي إسلامي! إن من عجيب ما يتداول في هذا الزمان صور و(فيديوهات) لخطيب وخطيبته أو زوج وزوجته تحت مسمّيات لامعة تتردّد في طرقات الفضاء الإلكتروني:
ثنائي إسلامي، أسرة مسلمة، زوجان على سنة الله ورسوله… كلمات تشعّ وقارًا حين تُكتب على الورق، لكنها حين تُعلَّق فوق مقاطع التصوير، وتُعلّب مع لحظات البيت الخاص، تنطفئ معانيها كشمعة وضعت في مهبّ الريح، ويتداولها فئة من الناس يصنفون أنفسهم على أنهم “متديّنون”، وكأن لحيته أو حجابها يبيح لهما ويحل لهما عرض صورهما للملأ ونشر مواقفهما، بل وتنسب للإسلام في حين أنها لا تمت له بصلة!
عندما يُفقد الحياء ويَغيب الستر ويُتنازل عن المبادئ من أجل “محتوى” تصبح البيوت أستوديوهات تصوير، والأسرة عرض جماهيري مفتوح يشاهده القريب والغريب!
وأيّ غيرةٍ تبقى لرجلٍ يباشر بنفسه تصوير زوجته لتُعرض للناس ويُتمتع بها ويدقق فيها كل الرجال، يَعرض عرضه ويُعرّضه لألسنة الناس!
وكيف للأنثى العفيفة الوقورة أن تسمح بأن يظهر شيء منها على الشاشة فضلا على أن تُصوّر كاملة في مواقف مُخلّة بالحياء!
أيّ تقصير في حق الحياء هذا؟ وأين أنتم من قوله ﷺ:«إن الله حييّ ستّير، يحبّ الحياء والستر» وقوله ﷺ:«الحياء شعبةٌ من الإيمان» وأيّ ظلم لروح الأسرة المسلمة أن تُختصر في ضحكة مصطنعة، أو مقلب معدّ مسبقًا، أو كلمة حلوة قيلت لأجل التعليقات لا لأجل المودّة الحقيقية؟
وإنَّ ما يشجو له القلب حزنا أن ينسب هذا إلى الإسلام وهو براء منه، فليس كلّ ما وُسم بأنّه “إسلاميّ” إسلاميًا حقًا. وليس كل ما حمل اسم “أسرة” أسرةً كما أرادها الله. فالأسرة عرض يُصان وسر يُحفظ.
قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: 21] فكيف لآية تدل على قدرته ولطفه بنا وإحسانه إلينا تظهر في صور تبث الشرور وتنشر الفساد وتشعل الشهوات في حين كان من المفترض أن نحمد الله على أن من وفتح علينا، ويسر لنا الحلال في زمن أصبح فيه الحلال صعب وعسير.
فاتقوا الله عباد الله وعودوا لرشدكم، ولا تلقوا بأنفسكم وعرضكم إلى التهلكة، وجاهدوا أنفسكم وشهواتكم ولاتنجروا خلف هواكم وحب الظهور والشهرة فإنه من أعظم مفاسد عصرنا التي يجب مجاهدتها والإقلاع عنها، فأقبلوا مادام باب التوبة مفتوح، وليحذف ما تم نشره، ولاتنشروا إلا مافيه خير، فإن خشي العبد على نفسه الفتنة، فليلغِ حسابه فهو خير له وإلا فليكتف بحساب خاص يربطه بأرحامه فقط، والله المستعان.
أما الإخوة المتفرجون، فأين غيرتكم على إخوتكم؟!
أخي الكريم، لماذا تطلق بصرك في كل مكان، وتتأمل الصور وتنشرها وتتفاعل معها، ولا يكفيك هذا فتشاركه مع صديقك وتتبعها برسالة”عسى الله يرزقنا الزوجة الصالحة”! أليس هذا عرض أخيك وأختك يهان؟ ألم يكن الأجدر منك عندما ترى إخوتك في الدين غافلون أن تنبههم، فإن لم تفعل أو لم ينتهوا فلا تشاركهم خطأَهم…
وأنت أيتها العفيفة ترين في أختك شيئًا يشبهك من حجاب أو نقاب، وترين فيه شيئًا تتمنينه أن يكون في زوجك وتغبطينهما، وفي الغالب هي مسرحية وسيناريو لا يعكس أبدا حياتهما الواقعية، ألا ترين أن أختك غالية وليست محتوى رخيص يبث للجميع، أليس الأجدر منك يا طيبة أن تنصحي أختك أن تنتهي عن هذا فإن لم تفعل فدعاء بالغيب ومقاطعة محتواها مادام ليس فيه ماينفع، ومنذ متى كشف الخصوصيات أصبح نافعا؟!










