اعتقادٌ أوهنته فِكرة.

|

اعتقادٌ أوهنته فِكرة؛ منذ صغري تنفر نفسي من الشتاء، وأشتاق إلى آيات الربيع وإرخائه سدولَه، لا لمجرد حبي له، بل وتوقًا إلى فراق الشتاء.

اليوم، بُعَيد شتوةٍ لوّنت السماء داكنًا، جذبني منظر الغيوم تلمع فضةً، تنساب من بينها خصلات الشمس الظلفة؛ فوقفت أتأمّلها -على غير عادتي أيامَ الشتاء- وأسبِّحُ الخالقَ الجميلَ الذي يحبّ الجمالَ.

أعرضت بصري عن السُّحُب؛ إذ استحثّني تمايل الشُّجيرة متدرّجة الخَضار لأنظر إليها، وهنا وقع في نفسي ما حبّب الشتاء لي بعد طول نفرة:

أحبّ ألق زُرقة السماء، وبياض غمامها، ويبعث في نفسي السعادةَ الشجرُ خضرتُه، والأزهار الملونة، وأصوات الطيور وتحليقاتها في فضاء السماء البهيج. ولذا أكره حين تتلبد السماء غيومًا، رماديةً تفري بكآبتها ضحكةَ الشمس، وتغيّب تغاريد الطيور، وتطفئ حياة الألوان.

لكن، كما أنّ للطبيعة تبسُّمًا، فإن لها بُكاء، ووقت استراحة وعزلة، تلملم فيه الشتات، وتوفّق التفرق، وتتخلص من كومات الكدر.

قرأت من أشعار الصبر والحكمة، ما نُظِم في تضادّ الأشياء، وتغيّر الأحوال، وما قِيل في ازورار السعادة، ومجيء الألم؛ وهذا مما يعطي النفس حصانة، ولو قدرًا قليلًا منها، تصبر به عند الخطوب. واليوم شعرت بها حقًّا، مرسومة على صفحة السماء، مقولة بفيّ الشجر والورق؛ فأحببت هذا المشهد الذي يذكّرني أنّ: لكل شيءٍ أحوال، وما للسعادة من دوام، ثم الأحزان سُحُبٌ مآلها أن تنقشع. والتعب ليس بمنقصة. وحتى الساكناتُ مهما طالت بهجتها، فلها زفرات، وعَبرات، يتبعها سَعدٌ بعد انتظارات طويلة. ومن بين كلّ الأشياء لن يبقى إلا ما استمدّ بقاءه من الباقي، وما جُعِل وفُعِل له سُبحانه، لن يبقى من كل ما تجد سوى ما جعلته لوجه الله خالصًا.

أفغير الله تبغي ربًّا وهو رب كل شيء؟ أبغير الله تعلق قلبك؟ أفي سبيل غيره تفني عمرك؟ ما يقدم على ذلك إلا خاسر. وما يبغى اللهَ ربًّا، ويعبده، وينام ويصحو وشغله الشاغل رضا ربه، إلا فالح.

سبحان الله، ما قُرِن شيءٌ بالرحمن إلا سما قدرُه، وعزّ ذكرُه، وحلا شأنُه، ودخل أبواب القلب أوسعَها. ولله در القائل:

“وَفي كُلِّ شَيءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى أَنَّهُ واحِدُ وَلِلَّهِ في كُلِّ تَحريكَةٍ وَتَسكينَةٍ أَبَدًا شاهِدُ”.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة