الله وحده صانِع كلِّ جميل!

|

الله وحده صانِع كلِّ جميل! حدث معي موقف جعلني أتأمل في معنى جميلٍ كان غائباً عني، ولَكَم أحببته!

شَرَعْت في تحضير الطعام وأنا صائمة، وكانت الطبخة التي أصنعها تحتاجُ إلى دقةٍ بالغة في وضع الملح وبقية التوابل. قلتُ لنفسي “حسناً؛ كيف سأستطيع صنع الطعام بمذاقٍ جيد مثلما كنتُ أفعل؟” خصوصاً أنني في الأيام الأخرى أتذوق الطعم عدة مرات، كلما وضعت القليل من الملح، حتى أصِلَ إلى درجةِ الطعم المضبوط.

أنهيت الطبخ وسمعتُ أذان المغرب، وعندما شرعتُ في التناول فوجئت بطعمٍ شديد اللذة، أشدُّ جمالاً من الطعم الذي اعتدته لهذهِ الوصفة! وأشادَ أخي بالطعام هذه المرة أكثر من المرات السابقة.

  • ذلك الحدث جعلني أتأمل في فكرة أن الله وحده هو من يصنع كل شيء، ولسنا نحن! أرادَ أن أنجح في طبختي؛ رغم أني لم أتذوق الطعم؛ فَلَم أعرف هل هو مضبوطٌ أم لا. نحنُ أسباب نتحرك ونذهب ونجيء بإرادةِ الله وحده. وكَبَشرٍ نُخدَع من الشيطان في كثيرٍ من الأحيان، عندما نحقق أي فائدةٍ أو خير، فننسِبْهُ لأنفسنا، ناسين تماماً أن إرادة الله هي التي حققت هذه النِعَم والخير. يُحيي ويميت، يحيي بداخلنا العزم والجهد، ويميت الكسل!

تعلمتُ من ذلك الدرس أن التوكل على الله هو مفتاح الفرج، وأن لا أعتمد على نفسي، بل اعتمادي الأصلي على الله وحده ثم آخُذ بالأسبابِ ولا أتكاسل. ولا أدعو الله وأنا مكتوفةِ الأيدي، لا أتحرك -رغم قدرتي على الحركة-، بل أدعو ثم أسير في طريقي.

خُلِقنا بمشيئة وصنع الله وحده، ولولاهما لَكُنّا عَدَماً لا وجود لنا.

والأمور لا تُدار بالورقةِ والقلم فقط، كما نزعُمُ نحن! فهُناك الكثير من الخطط تفشل، والكثير من النجاحات يكون أساسها الاعتماد على الله وحده، ثم الأخذ بالأسباب والسير في الطريق.

“فنحن نعلم أن الأخذ بالأسباب عبارة عن وسيلة من وسائل تحقيق الهدف الذي نُريده، ولكن لا نجزم جزمًا قاطعًا بأنها هي الوسيلة الوحيدة، وإنما نقول هي وسيلة مشروعة.*

تعلمتُ أن أعتمد على الله في كل شيء، واستشعار أنهُ وحده القادر على كل شيء، وهو الذي يساعدني، وليست قدرتي على التذوق.

*” مقتبس من موقع “إسلام ويب”.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة