الإرهاب مدح أو ذم؟

لطالما تساءلتُ: لماذا نهتف بهلعٍ: “لسنا نحن الإرهاب”؟ ولماذا أصبحنا نعدّ أصلًا مصطلح” الترهيب” شتيمةً يجب إنكارها والتبرؤ منها؟ مصطلح “الإرهاب” -كما تعلمون- ليس توصيفًا بريئًا، ولا تعبيرًا لغويًا محايدًا. إنه أداةُ سلطة، صيغ عمدًا ليخلط بين شيئين مختلفين جذريًا:

مقاومة المحتل أو الظالم، بوصفها فعل ردٍّ سياسي أو عسكري، واستهداف المدنيين وبثّ الرعب في الأبرياء، بوصفه جريمةً أخلاقية. وحين يُضغط الفعلان في كلمة واحدة،

  • لا يعود السؤال: ماذا حدث؟
  • بل: من قال؟
  • ومن يملك المنبر؟

وهنا السؤال الأخطر:

  • لماذا دخلنا ملعب العدو، وقبلنا بقواعد لعبه؟

فصرنا إمّا ندافع بنفيٍ مطلق: “لسنا إرهابيين أبدًا!” أو نندفع إلى النقيض، فنطبق الوصف كما يريده خصمنا.

القرآن -وهو أصدق ميزان- لم يحتجّ على المصطلح أصلًا، بل وضعه في سياقه الصحيح، فقال تعالى: {وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِباطِ الخَيلِ تُرهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم وَآخَرينَ مِن دونِهِم لا تَعلَمونَهُمُ اللَّهُ يَعلَمُهُم وَما تُنفِقوا مِن شَيءٍ في سَبيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيكُم وَأَنتُم لا تُظلَمونَ} [الأنفال: ٦٠]

الترهيب هنا أثرٌ من آثار القوة العادلة، لا منهجٌ أعمى يُوجَّه لكل من صادفنا. ترهيب العدو شيء، وترويع المدنيين أو تبرير ذلك شيء آخر تمامًا. الأول ردعٌ ودفاع، والثاني فساد، ولو ارتدى عباءة الدين.

  • فلماذا يخجل بعض المسلمين؟
  • أخوفًا من الكفار؟
  • أم لأن عقودًا من الهزيمة النفسية جعلتهم يظنون أن اللغة نفسها محكمةٌ دولية، وأن النجاة تكون بإرضاء السردية السائدة؟

نحن نملك قاموسًا أقدم، أعمق، وأصلب. قاموسًا يفرّق بين القوة والوحشية، وبين الردع والجريمة. ومن لا يفهم هذا القاموس؛ فليَخَف.

القوة في الإسلام ليست اعتذارًا دائمًا، ولا تبريرًا مرتبكًا، بل قدرةٌ تُرغم الظالم على حساب العواقب. ومن السخرية المريرة أن يُطالَب المسلم بنفي التهمة ليلًا ونهارًا، في الوقت الذي تُبثّ فيه مشاهد قتله وذبحه علنًا، بلا مساءلة، ولا خجل لذا اكسروا احتكار الكلمة، ولا تتعاملوا معها كأنها لعنة لغوية. عرّفوا المفاهيم، وأعيدوا الميزان إلى موضعه:

  • من قال لك: “إرهابي” لا تتطأطئ رأسك، ولا تلهث لتبرئةٍ أمام قاضٍ لم يعترف بدمك أصلًا.
  • قل له بوضوحٍ لا يرتجف: نعم، أُرهبُ العدوَّ والظالم، وأُقضُّ مضجعَ الطغيان حين يظنّ نفسه آمنًا.

أُرهبُه لأنّ العدل بلا قوةٍ زينةٌ مكسورة، ولأن الظالم لا يفهم لغة الوعظ، بل لغة الحساب. لسنا دعاة فوضى، ولا عشاق دم، لكننا نرفض أن نُذبح بصمت، ثم نُطالب بالأدب اللغوي، لا نعتذر عن ردع الظلم، ولا نخجل من قوةٍ تحمي الحق، ونُفزع بكل فخر من اعتاد أن ينام مطمئنًا فوق جماجم غيره.

والفرق بيننا وبينكم أن إرهابنا له سبب، وحدّ، وغاية، وإرهابكم ممتد بلا نهاية.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة