كن فقيهًا ولا تكن كالذين قالوا:
– “أشاهد ولكن لا يؤثر عليّ”.
– “أعرف ما فيه من فساد، فقط أشاهده للمتعة”.
– “إيماني قوي، لا يهزه الأنمي”.
وهذه بعض التعليقات من أحد المقاطع التي فيها تبيين لحكم الأنمي وأنه لا يجوز


تبريرات كثيرة تدق مسامع منتقدي الأنمي، وبعيدًا عما في هذه الكلمات من ثقة زائدة بالنفس البشرية الضعيفة، وعدم معرفة ضعفها، وسرعة تقلّب القلب بين الهدىٰ والضلال، وإمكانية أن تزيغ القلوب بعد الهدىٰ- دعني أخبرك قاعدة فقهية عظيمة، تجيب علىٰ تلك التبريرات التي زينتها لك نفسك؛ لتصل لما تهوىٰ، ألا وهي: “سد الذرائع“.
هذه القاعدة الفقهية العظيمة التي تقتضي سدّ كل ما يوصل للفساد أو المُحرّم -وإن كان ظاهره صلاحًا- تمثل منهجًا قويًّا، تَصلُح به دنيا المرء وآخرته. وقد عدّها الإمام ابن القيم -رحمه الله- ربع الدين، وتكلم عنها الفقهاء وتوسعوا فيها، واتفقوا علىٰ اعتبارها في الجملة؛ لعظم أثرها وفائدتها.
فكثير من الأمور تُترك؛ لكونها تُفضي إلىٰ حرام، أو تقتضيه، وإن كان ظاهرها خلاف ذلك.
فالأنمي، وإن كنت تظن أنه لا يؤثر فيك الآن، فستظهر آثاره لاحقًا، وهذا أمر ملاحظ، ووقع فيه الكثير. وإن كنت لا ترىٰ تحريمه -وهذا غالبًا ينتج عن اتباع الهوىٰ؛ لكثرة الأدلة علىٰ ما فيه من طوام- فلا أقل من أن تتركه؛ عملًا بهذه القاعدة العظيمة. وكنا قد نشرنا سابقًا مقالًا عن اتباع الهوى في متابعة الأنمي ، راجعه من هنا.
فليس من الشجاعة أو العقل أن تفتح بابًا يغلب علىٰ الظن أنك ستجد فيه هلاكك، بل تكمن في التفطن والتعقل، وعدم تعريض النفس لذلك ابتداءً.
وقد قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:
“الذَّرِيعَةُ إلىٰ الْفَسَادِ يَجِبُ سَدُّهَا، إذا لَمْ يُعَارِضْهَا مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ، وَلِهَذَا كَانَ النَّظَرُ الَّذِي يُفْضِي إلَى الْفِتْنَةِ مُحَرَّمًا، إلَّا إذا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ، مِثْلُ نَظَرِ الْخَاطِبِ، وَالطَّبِيبِ، وَغَيْرِهِمَا؛ فَإِنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرُ لِلْحَاجَةِ، لَكِنْ مَعَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ.”
فبالله عليك، أي مصلحة راجحة يمكن أن نجدها في الأنمي تعارض فساده؟ بل جل ما فيه هو فساد لدين المرء، وباب لكل رذيلة، ودعوة إلىٰ الإلحاد، والردة عن الدين.










