رحمة الله

|

رحمة الله؛ {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ …}

في معركةٍ شاقّة، وابتلاءات وضيق وغم، بما عصوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، تتمثّل رحمة الله بعباده بصورة تجعلكَ تقف أمامها ممتلئًا بالدموع، هذه الرحمة التي تستثير قلب العبد بكيًا، أنزل الله على المجاهدين {أمنة نعاسًا} أي سكينة وطمأنينة يصحبها نوم خفيف يمسح عن النّفس عنتها، فما أبلغه من وصف، وما أدفأه!
هل حدثَ لك يومًا أن كنت بضيق شديد، مغمور بالأحزان، تقلّبك الآلام وتذرف الدمع متضرّعًا فأنزل الله عليك نعاسًا يأخذك من عالم الدنيا إلى عالم السكينة، ليضمّد جرحكَ ويجفف دمعك ويغسل قلبك!

ثم يذكر الله الطائفة الأخرى، الموكلة لنفسها، المتمركزة حولها، الذين لا تبلغ قلوبهم مقام اليقين والاستسلام لقدر الله، امتلؤوا بالخوف والقلق فلم تتعرف إليهم السكينة، تصوّر مشهد الإنسان الضعيف المتروك في مكان موحش، يدور حول نفسه، منقطع حبله الموصول بالسماء، مفتوح قلبه ومعروضٌ على مساوئ الدنيا، يعشعش فيه سوء الظن، ويزلزله الخوف والقلق، يفرُّ ولا مفرَّ له.


ولا غرابة أن بعد كل هذا، يسيء الظن بربه، ويركبه البؤس والشقاء، ويلقي حكمة الله، ويتجه إلى محدودية فكره وضيق أفقه {هل لنا من الأمر شيء}، أي لو كان لنا رأي ما خرجنا، ذلك لأن الإنسان الذي يدور حول نفسه محروم من الغنائم السماوية، أقصى آماله أن ينجو بجسده، ويكسب الغنائم المادية، ذاك المعنى الأسمى الذي خُلق لأجله الجهاد لا يلتفتون إليه ولا يعنيهم، وما أشد ما حُرموا منه، وما أشدَّ فقرهم!
يقول الله مباشرة للرسول صلى الله عليه وسلم {قل إن الأمر كله لله}، العبد مخلوق ليطيع، يقدّر الله له ما يشاء، حتّى وإن جحدت وكفرت فالقدر ماضٍ فيك، والأمر كلّه إليه.

قارن بين هاتين الطائفتين، طائفة منقادة لله، خارجة في سبيله، مستسلمون لأمر الله، آمنوا بقدره فآمنهم، تتلحفهم السكينة، وتغفو نفوسهم تحت جناح رحمته.
وطائفة متخطبة، أهمتهم أنفسهم، ما يفتأ القلق والخوف ينسج في قلوبهم أعشاشًا، محرومون من الرحمات المنزّلة.

يا لنعمة الإيمان، حتى همومك وأحزانك وضيقك الذي تسبّبه لنفسك يعينك الله على تجاوزه، ويرحم ضعفك ويحاوطك بأمنه.

اللهم لا تفجعنا بالبعد عنك، وآمن قلوبنا كل حين.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة