اقتحم أهواءك والباطل

|

اقتحم أهواءك والباطل {وإنّا لن ندخلها حتّى يخرجوا منها فإن يخرجوا فإنّا داخلون}

هذا كان جواب قوم موسى حين قال لهم ادخلوا بيت المقدس وقاتلوا الكافرين فيها، لست بصدد الحديث عن اليهود وبيت المقدس، لكن الآية لفتتني إلى سؤال: كم مرّة وقفت أمامِ أمرٍ يحتاج إلى شجاعتك في إقامة الحق، ويتطلب منك الاقتحام والمواجهة وتراجعت مرتجفًا؟ كم مرّة كان عليك الوقوف أمام نفسك بجرأةٍ لتقودها إلى أمر ربك، لا لترقّع لها ولا لتواري أخطاءها بل لتقتحم أهواءها؟


هذا الجبن دليل نقص رصيد الإيمان في القلب، بل هو من شرِّ الأخلاق، وقد قيل في تعريفه: ضعف القلب عما يحق أن يُقوى فيه. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ منه: «اللهم إني أعوذ بك … حتى وصل إلى والبخل والجبن»، وما الاختبار؟ وما المعنى إن كنت ترفض السعي إلى الحق جبنًا وتدعي أنك تريده؟
هل سيخرج الكافرون من أرضك ويقدّمونها لك ويقولون: ادخلها هي لك؟ هل سيهجرك الشيطان بعد أن يصدّك عن الحق ويكسب الجولة؟ { لأقعدن لهم صراطك المستقيم} هو قاعد لا يبرح، إنما من عليك المجاهدة.
تليها الآية {قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين}، تأمل كيف ذكر الله هذين الرجلين، كانا بمقامٍ غير أولئك، قلباهما متوكلان، موقنان، مؤمنان، وتأمل في قوله تعالى {أنعم الله عليهما}، تلك المعاني لا تكون لأي أحد، بل نعمة يختص الله بها من يشاء، تلك قلوب ممتلئة بخوف الله، ومن خاف الله كيف يُخيفه الناس؟ ومن عظّمه في قلبه كيف يعلو شيء فوقه؟


استحضر بهذا المقام توكّل سيدنا يوسف على ربّه حين قال له: {وإلا تصرف عنّي كيدهن أصب إليهن}، ذاك يقين أن الله معين من توكل عليه ولّد لديه الشجاعة ليقول: {معاذ الله إن ربّي أحسن مثواي} اقتحم سيدنا يوسف أهواء نفسه لأنّه معظّم لله في قلبه، فعصمه الله.


اليقين يولّد التوكل والتوكّل يولّد الشجاعة، والشجاعة سمة المؤمن والمؤمن القوي أمام أعدائه وأهوائه خير وأحب إلى الله.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة