يُعدُّ ما يُسمّى بـ”بيت همقداش” أو الهيكل المزعوم عند اليهود من أقدس مقدساتهم في معتقدهم الديني، إذ يؤمن التيار الديني المتشدد لديهم أن رماد “البقرة الحمراء” هو مفتاح الطهارة الجماعية، وأن هذه الطهارة تمثّل التذكرة للصعود إلى ما يسمونه “جبل الهيكل”.
ومن هنا تبدأ الحكاية؛ حكاية هدمٍ مزعوم، وبناءٍ منتظر، وسباقٍ محموم مع الزمن لإحياء ما يسمونه “الهيكل الثالث”.
يبذل المتشددون من اليهود كل ما في وسعهم لإعادة بناء هذا الهيكل المزعوم، غير أن عقيدة فاسدة تعترض طريقهم، تتمثل في ضرورة الحصول على “البقرة الحمراء”، فما قصة هذه البقرة؟ ولماذا تحظى بكل هذا التقديس؟ وما علاقتها بالهيكل؟
البقرة الحمراء في المعتقد اليهودي.
يرى هؤلاء أن بناء الهيكل لا يمكن أن يتم إلا بعد تحقيق شرطًا أساسيًّا، وهو وجود بقرة حمراء خالصة، ورد ذكرها في نصوصهم المحرّفة، ويعتقدون أن رماد هذه البقرة هو الوسيلة الوحيدة لتطهيرهم مما يسمونه “دنس الموت”، وأن هذا التطهير شرطٌ لازم قبل دخول المسجد الأقصى، الذي يسمونه “جبل الهيكل”.
ويزعمون أن هذه البقرة يجب أن تكون:
- حمراء خالصة لا يخالط لونها أي لون آخر.
- لم تُستخدم في أي عمل.
- خالية من العيوب تمامًا.
- لم تُركب ولم يُحمل عليها شيء.
- لم تتزاوج من قبل.
- تبلغ سنًّا معينًا عند ذبحها.
وبحسب معتقدهم، فإن توفر هذه الشروط يمكّنهم من ذبحها وحرقها وفق طقوس خاصة، ثم استعمال رمادها لتطهير الشعب.
طقوس التطهير المزعومة
تُجرى هذه الطقوس –وفق زعمهم– في منطقة مقابل المسجد الأقصى، حيث تُذبح البقرة وتحرق بالكامل، ثم يُستخدم رمادها في طقوس التطهير، ويرون أن هذه العملية تمهّد الطريق للصعود إلى المسجد الأقصى، ومن ثَم هدمه وبناء الهيكل الثالث على أنقاضه.
ويعتقدون أيضًا أن ظهور “البقرة العاشرة” تحديدًا سيكون علامة فاصلة وبداية لتحقيق نبوءاتهم، ومنها ظهور ما يسمونه “المسيح المخلّص”.
جذور الفكرة في كتبهم.
ترجع هذه الفكرة إلى نصوص “المِشْنَاه” والتلمود، وهي –بحسب الرؤية الإسلامية– كتب محرّفة مليئة بالتناقضات، وتذكر هذه النصوص أن تاريخهم شهد تسع بقرات فقط، وأن العاشرة ستكون الأخيرة والحاسمة.
الهيكل المزعوم والصراع على الأقصى.
يعتقد هؤلاء أن الهيكل كان قائمًا في موضع المسجد الأقصى، وأنه هُدم في التاريخ، ويسعون اليوم لإعادة بنائه، ويجعلون من هذه الرواية ذريعةً لتبرير محاولاتهم المتكررة للسيطرة على المسجد الأقصى، بل وهدمه.
إلا أن الحفريات والدراسات –حتى عند بعض الباحثين الغربيين واليهود– لم تثبت وجود دليلًا قاطعًا على هذا الهيكل في موقع المسجد الأقصى، مما يضعف هذه الرواية ويجعلها محل شك كبير.
إن هذه المعتقدات، بما تحمله من طقوس غريبة وأساطير، تُستغل لتبرير أطماع سياسية ودينية، ولإضفاء قداسة مزعومة على مشروع قائم على الصراع والاستحواذ.










