سلسلة مذكرات نسوية تائبة

|

مذكرات نسوية تائبة (5) حين أصبحتُ غريبةً بينهم

وقفتُ أمام باب المدرسة لأول مرة، بعدما حبستُ نفسي في المنزل لشهور.

المكان نفسه، والناس أنفسهم… لكنني لم أعُد الفتاة نفسها.

كنتُ أعلم أنني سأواجه نظراتٍ كثيرة… لكنني لم أكن أعرف أنني سأضطرب داخليًا إلى هذا الحدّ بسبب ردود فعل من حولي؛ فقد كان قلبي يخفق بتوترٍ شديد.

عندما دخلتُ المدرسة بدون الحجاب، جاءتني إحدى زميلاتي وهي تقول إنها ترددت في التأكد من هويتي: “هل هذه نجلاء؟”، فتردُّ صديقتها: “لا ليست هي، إنها شبيهتها”.

أما الزميلة التي كانت تجلس بجانبي في المقعد نفسه، فبمجرد دخولي الفصل ورؤيتي بشعري، قامت على الفور وتركت مقعدنا لتجلس في مقعدٍ آخر بوجهٍ غاضب، وما إن تركتني حتى لاحظتُ زميلةً أخرى تضحك ساخرةً من المشهد.

في تلك اللحظة… شعرتُ أنني لم أعد أنتمي لهذا المكان!

امتلأت الوجوه حولي بالدهشة، والسخرية، واللمز، فشعرتُ بمزيجٍ من الإحراج والخوف والقلق من المستقبل.

ومنهنَّ من تجاهلت دهشتها وتعاملت معي بلطف، رغم علامات التعجب الواضحة على وجهها.

انتهى اليوم وعدتُ إلى بيتٍ يغمره الحزن؛ فقد انتظر أهلي لشهورٍ طويلة على أمل أن تتغير أفكاري وأعود لرشدي، ولم أستطع حينها وصف خوفي من الحجاب لهم، أو شرح ضيقي ونفوري الشديد منه.

وبينما كان يومي في المدرسة مليئًا بالاضطراب… كان هناك عالمٌ آخر ينتظرني على الإنترنت!

فبمجرد إخباري للنسويات في المجموعة بأنني خلعتُ الحجاب أخيرًا، غمرنني بكلماتٍ جعلتني أشعر وكأنني حققتُ انتصارًا، وأصبحتُ حرةً بلا “قيد مجتمعي جاهلي”.. هكذا يصفن الحجاب.

شعرتُ بمشاعر دافئة تجاههن، حتى ظننتُ أنهن أقرب إليّ من أهلي، كنتُ أشعر مسبقاً أن الحجاب يخنقني مثل الحبال حول رقبتي، وهذا كان سبب تمسُّكي بالبقاء في المنزل طوال تلك الفترة.

ورغم طيبة أهلي وحنانهم… تغيرت نظرتي لهم وابتعدتُ عنهم قلبياً؛ لمجرد حديثي مع فتياتٍ نسويات على الإنترنت يستخدمن “العاطفة الجامحة” في تعاملهن معي، وكان لذلك أثرٌ كبيرٌ عليّ.

والآن، أحمد الله أن أهلي سامحوني على أخطائي الماضية، وهم يخبرونني دائمًا أن المهم هو الاستيقاظ من غفلتنا العميقة والعودة إلى طريق الله.

يجدر بي الإشارة إلى أمرٍ هام لاحظته في حديث النسويات عن أساليب الوصول إلى خلع الحجاب؛ فقد لاحظتُ أن بعضهن يتبعن أسلوب “التدرّج”: يبدأ الحجاب قصيراً، ثم يظهر جزءٌ من الشعر، ثم يرتدين ما يُسمى “التربون”، حتى يعتاد الناس الشكل الجديد، فيسهل بعدها تركه تمامًا؛ ليعتاد الناس مظهرهن بعدما رأوا ما يشابهه لفترة.. وهكذا يحدث “التطبيع”.

كنتُ أظن أنني قوية… لكنني كنتُ أكثر اضطرابًا مما تخيلت!

ظننتُ أن الأمر انتهى عند خلع الحجاب… لكن داخل المدرسة، بدأت علاقتي ببعض الطالبات والمعلمات تزداد قرباً، ومعها بدأت أسمع كلماتٍ تتكرر… فماذا حدث؟ ذلك ما سأخبركم به في الجزء القادم.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة