يزداد الظلم على أمتنا المكلومة، يشتد الضيق، وينتشر الفساد في أرضنا… وأمة الله الحرة في دارها، الحرة بين جدران بيتها الآمن، الحرة وسط محارمها، تقلب يديها النحيلتين، تشتكي حيرتها وقلة حيلتها وشتات أمرها، تبكي حال نفسها واختها الأسيرة وأمتها، وتقول: كيف أنصر أمتي؟ كيف أنصر أختي المظلومة؟
فتجيبها أختها الأسيرة:
يا حرة، يا درة.
هوني عليك يا أخية، لا تُثقِلي القلبَ بالبليّة،
فواللهِ ما ضاق صدري من قيدي، و لكن يضيق من الخذلان ونسيانكم القضيّة.
لسنا نُهزم بالسلاسلِ إن ثبتنا، إنما الهزيمةُ حين تموتُ فينا أو فيكم الهُويّة،
فكوني كما يرجو المولى ونرجو… ثابتةً، نقية.
التوحيد التوحيد، عماد بناء قلوبٍ حية،
وجددي الإيمان في قلبك، واسعي للخير والصلاح، وارقي في مقامات الشرف العليّة.
إن عجزتِ عن رفع القيد عني، فلا تعجزي عن كسر قيد المعصية.
فصلاحك نُصرة، وثباتك عِزة، ودعواتك تكسر الظلام في هذه الدجى القاسية.
لاتُبكيني بضعفك، بل قوّيني بعزمك، وارْفعي كفّيكِ لربّ السماء، فدعوةُ الصدقِ ماضيةٌ، عليّة.
إن حُرمتُ سجدةً في سكون الليل، فلا تُضيّعيها وأنتِ في دارك هنيّة.
وإن غُيّب عنّي كتابُ ربّي حينًا، فكوني له أهلًا، تلاوةً وتدبّرًا وعِنايةً جليّة.
الله الله في صناعة الجيل، وتربية وصلاح الذرية.
اغرسي في أبنائك التوحيد منذ فجر الفطرة النقية، وربهم على حب القرآن والسنة، والغيرة على الدين، والعزة الأبية.
ابني أسرتك على الطهر وعلى منهاج النبوة، واجعلي منها نواة فجر لأمة هي اليوم منسية.
كوني للخير مفتاحًا، بالحق صادحة، للمظلوم ناصرة، للوعد مخلصة وفية.
مُري المعروف وانهي عن المنكر بعزيمة قوية.
فلبت النداء، تلك الحرة الأبية:
يا أختي، يا جُرحًا عميقًا في القلوب الحية، سمعت نداءك فارتجف قلبي، وسالت العيون بالدموع، فكانت سخية.
أُشهدُ اللهَ أني من اليومِ لن أبيع ديني بزخرفِ الدنيا الفانية، وأجعلُ لكِ في كلِّ سجدةٍ نصيبًا، وفي كلِّ وترٍ دعوةً خفيّة.
سأحملُ همَّكِ في قلبي، وأُحييه في دربي، كلمةً وعملًا ونيّة.
سأكونُ بإذن ربي كما أردتِ: ثابتةً، طاهرةً، قويّة، عسى أكتب عند ربي ناصرةً للحق وفيّة.










