طفل وُلد من ذنب، لا بذنب

في هذا العالم الواسع، في العتمة، بين الأزقّة، يهرب الإنسان من خطيئةٍ، إلى خطيئةٍ أعظم. يولد طفل لا ذنب له إلا أنه جاء إلى الدنيا في لحظة ضعفٍ لم يخترها، قرارٌ أنانيٌّ اتّخذه والداه حين غفلوا عن مراقبة الله، وخوفًا من العار، والفضيحة، والعقاب، يُصبح هذا الطفل هو الضحية، يُلقى من علوّ، كأن قتله سيمحو الذنب، أو يُرمى في مكبّ نفايات، كأنّه هو الخطيئة ذاتها.

وفي أحسن الأحوال؛ يُترك أمام مسجدٍ أو باب بيت، إن بقي في قلوب من أنجبوه شيئا من الرحمة.

يفتح عينيه، لا على صدر أمٍّ مطمئن، بل على قلوبٍ مذعورة، ترى فيه “فضيحة” لا “روحًا”. طفلٌ بريء، لم يحمل إثمًا، لم يختر طريقًا، لم يخطُ خطوةً نحو المعصية. هو روحٌ نفخها الله، أثرُ خطيئة، لا خطيئة.

أيُّ قلبٍ هذا الذي ينظر إلى كائنٍ انشطر من جسده، ثم يتخلّى عنه؟ أيُّ ظلامٍ يسكن الإنسان، حتى يهرب من ذنبٍ واحد، فيقع في جريمتين؟

جريمة المعصية…
ثم جريمة القسوة، والنبذ، أو القتل. وكأن الذنب لم يكفه، فأراد أن يُكمله بدمٍ بريء.

لكن الإسلام، لا يرى هذا الطفل خطيئة. يراه عبدًا لله، وكفى. لا ذنب عليه، لا عار فيه، ولا نقص في إنسانيته، بل إن ميزان الله أدقّ من نظرات البشر جميعًا:
{وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزرَ أُخرى}

هذا الطفل، قد يكون عند الله أطهر من كثيرين، لأن قلبه لم يعرف إلا البداية، ولم يتلوّث بنيّةٍ ولا اختيار، وربما يكون ابتلاؤه سُلّمًا إلى رفعةٍ لا يبلغها من عاشوا في دفء الأمان.

يترك الإنسان عند الذنب طريق الاستغفار، والتوبة، وإصلاح الخطأ، ويختار بدلًا من ذلك أن يكسر روحًا أخرى، تكفيرًا لذنب لا يُكفَّر هكذا.

لكن الله، لا ينسى ذلك الطفل الذي تُرك، أو بكى وحده، أو حُرم من اسمٍ، أو حضن، الله يراه. والذي ظنّ أنه دفن خطيئته بتعذيب روحٍ بريئة، سيجدها يومًا تقف أمامه، لا كذكرى، بل كحقٍّ يطالب به.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة