الأنمي و العنف !!

|

مما لا يخفىٰ شيوع حالات العنف بين الأجيال التي نشأت على الأنمي والألعاب الإلكترونية.

تشاهد محتواهم، وتستغرب من الدمويّة، والإجرام، وسفك الدماء، واللون الأحمر يتطاير و يتراشق في المشاهد، علىٰ الشاشات؛ مما يترك أثرًا قاسيًا علىٰ القلب، ويفقد الإنسان إحساسه بالرحمة، محولًا إياه إلىٰ “وحش صغير” يتعاظم فيه العنف، ويقتل بلا سبب في عوالمه الوهمية.

أما في الواقع، فيأخذ الطفل هذه السلوكيات معه، ويطبقها علىٰ محيطه؛ فيمتلئ عقله بها، ويتحول إلىٰ شخصية عدوانية، يفرح بالأذىٰ حين يتعارك مع أبناء الحي، أو زملاء المدرسة؛ حيث لا يُشفي غليله إلا الأذية المثخنة بالخصم! 

من يتابع هذه الأنميات والألعاب الإلكترونية، من الأطفال الذكور والشبان يتنامى الشر والعنف في قلبه، وتتعاظم نفسه إذا ما أحس أن كرامته مُسّت. ما شاهده من أنميات، وما لعب به من ألعاب إلكترونية، ينتقم فيها البطل من خصومه، في حبكة حماسية، تعظّم المجرمين وتبرر دوافعهم “النبيلة أو الشريرة ” للإجرام، تعمي بصريته، ويحاكي أمثالها، ليطفئ أوار حقده، فلا يهنأ له بال حتىٰ يرىٰ الأذية لحقت بالخصم!

إضافة إلىٰ ذلك، تُظهر بعض الأنميات الأمراض النفسية والجسدية كأمور طبيعية أو حتىٰ مرغوبة؛ حيث تُقدَّم الشخصيات التي تعاني منها كأبطال محبوبين ومؤثرين، دون تسليط كافٍ للضوء علىٰ خطورة هذه الأمراض وتأثيراتها السلبية، مما قد يسهم في تطبيع المشاهدين معها دون وعي بحقيقتها المدمرة.

• إليكم أبرز ما تسببه أعمال الأنمي والألعاب من صور ترويج العنف، والتأثير النفسي السيء المبثوث في العالم الوهمي: 

١- التحبيب بالأشرار، والتهوين من شرهم ودوافعهم ، وتصويرهم بشخصيات فخمة مهيبة، باردة، فاقدة للإحساس، يحركها الكِبر والكبرياء وحب الانتقام، والسيطرة، مثل شخصيات بليتش الشريرة. 

٢- القسوة القلبية، وفقدان الإحساس بالتعاطف والتراحم، والشعور بمعاناة الآخرين.  مثل شخصية “إرين” في Attack on Titan، حيث يتحول إلىٰ آلة قتل لتحقيق الانتقام، وتتبدد لديه مشاعر الرحمة مع تقدم القصة، فيصبح مستعدًا لإبادة شعب كامل بلامبالاة.

٣- تهوين الظلم وقتل الأبرياء والنفس بغير حق: كألعاب يسير اللاعب فيها في الطريق ويقتل من هب ودب بغير مبرر. كما في أنمي هانتر X هانتر، وألعاب الفيديو مثل GTA! 

٤- يورث هذا العنف غير المحاسب عليه، الجرأة، والخوض في المهالك، و عدم مخافة الله، ويوهن النفس بالإيمان بالحساب واليوم الآخر، والتفلت من العقاب، فلا رادع يردع العابث ويكف أذاه.

٥- العزلة الاجتماعية المذمومة، والانكباب على ما يفسد النفس ويوهنها.

٦- الفردانية، والأنانية المقرونة مع الإجرام، ومثاله لعبة PUBG، وما يفعل فيها من قتل وإجرام، بدافع البقاء والتمسك بالحياة الدنيا.

كما في Naruto؛ حيث يُظهر العديد من الشخصيات التي تنعزل عن المجتمع وتتصرف وفقًا لمصالحها مثل “ساسكي”، الذي يسعى للانتقام ويترك فريقه وأصدقاءه لتحقيق أهدافه الشخصية، مما يعزز من قيمة الأنانية والانفراد.

٧- نشر ثقافة منتجي الأنميات والألعاب، وما فيها من فساد عقائدي وأخلاقي، والتهوين منه.

٨- العنصرية والتحيُّز من بعض الأعراق والشعوب. كما في Attack on Titan؛ حيث يُصور شعب “الإلدنيين” كخطر علىٰ البشرية؛ مما يعزز من فكرة التمييز ويزرع بذور التحيز في أذهان المتابعين.

٩- العري والتهوين من شره، وتعويد نظر الأطفال عليه، وتقبله، مثل ون بيس.

١٠- الفحش والتفحش بالألفاظ والأفعال. كما في “Tokyo Revengers”، الذي يركز علىٰ العصابات والمشاجرات، ويستخدم لغة عنيفة وألفاظًا غير لائقة؛ مما يطبع الفحش والعدوانية في أذهان المتابعين. 

١١- الترويج للقتل المتسلسل والجرائم الجماعية، كما في أنمي “Higurashi When They Cry”

١٢- العنف المستمر وتقديمه كلغة لحل المشكلات:

كما في أنمي Dragon Ball؛ حيث يتم عرض العنف والقتال كأسلوب لحل المشكلات.

١٣- الترويج الانضمام للعصابات وتكوين المافيات، والتهوين من السرقة، وأكل أموال الناس بالباطل، وترويعهم، مثل أنمي هانتر X هانتر، و “Bungou Stray Dogs”

وكنا قد ذكرنا في مقال سابق عن جاذبية الأشرار وكيف تُطرح الشخصية الشريرة بطريقة تجعل المتابعين يتقبلون كلما لديها من عنف وشر ، راجع المقال من هنا.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة