أرعاه على زوج في ذات يده

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: “نِساءُ قُرَيشٍ خَيرُ نِساءٍ رَكِبنَ الإبِلَ؛ أحناه على طِفلٍ، وأرعاه على زوج في ذاتِ يَدِه”. صحيح البخاري

إحدى الصفتين التي امتدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء قريش، هي مراعاة زوجها في ماله حفظا وصيانة وحسن تدبير وعدم تحميله ما لا يطيق.

وهذه صفة لا بد أن تنتبه لها نساء زماننا، خاصة مع كثرة الشحن الاستهلاكي عبر منصات التواصل الاجتماعي والتطلع لما عند الغير والاحتكام لأعراف وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان!

في مقابل غلاء أسعار وفقر وقلة ذات يد تسود عالمنا الإسلامي بشكل شبه كامل.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن أعدادا كبيرة من الفتيات حديثات السن قد انجرفن خلف تلك المظاهر والمشاهد التي تغرقهم ليل نهار، على المنصات والتلفزيون وغيرهم؛ فأصبحت أكثر الشكاوى منهن على المجموعات، متعلقة بالمال والماديات!

فكثيرا جدا ما أرى أسئلة من قبيل: هل المصروف الشخصي من الزوج لزوجته واجب عليه؟ كم يجب أن يعطيني زوجي مصروفًا شخصيًا؟ زوجي لا يُكثر من الهدايا؟

بل إن منهن من تسأل “أنا أعمل ولا أضع من راتبي في مصاريف البيت كم من المفترض أن أطلب من زوجي مصروفًا شخصيًا؟!”

والعجيب أن تجد أكثر النساء في المجموعات يؤيدنها بحجة أن يعتاد على تحمل مسؤوليتها ولا يعتاد على اعتمادها على نفسها في الإنفاق!!!

وهنا لا بد من تحرير الأمر، فالمصروف الشخصي للزوجة ليس فرضا ولا واجبا على الزوج تجاه زوجته!

فليس لها حق أن تطلبه منه من قبيل الفرض الذي لا بد عنه، خاصة إن علمت أن دخله ليس كبيرا أو لا يسمح أو عنده التزامات لا بد أن يوجه لها قدرا من دخله!

وهذه بدعة سيئة أصبحت تتواصى بها النساء فيما بينهن، فتفسد بيوتا وعلاقات بغير وجه حق.

حق الزوجة على زوجها المطعم والملبس والمسكن بالمعروف، وعلى قدر طاقته!

حتى من يبخل على زوجته لا يجوز لها أن تأخذ من ماله إلا كفايتها وأبناءها من المأكل والملبس بالمعروف كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يتبقى هنا باب الإحسان وهو باب عظيم جدا، يكفي أن الله عز وجل يحب المحسنين!

وليس أعظم من أن يكون الرجل محسنا لأهل بيته، فيوسع عليهم كلما وسع الله عز وجل عليه، وقد يكون ذلك بإذن الله من أبواب زيادة الرزق.

فيعطي الرجل زوجته مصروفا شخصيا لها على قدر وسعه كلما تيسر له، لعلها تريد شيئا قد تستحي أن تطلبه منه، أو لعلها تريد أن تهدي بعض الأقارب والأصدقاء ولا تريد أن تثقل عليه. بل أحيانا تود الزوجة لو أنها تستطيع إهداء زوجها شيئا ما فتتمنى لو أن لها مالا.

أيضا لعل التوسعة على الأهل في هذا الباب قد يكون سببا لصلاح البيت حين تطيب نفس الزوجة بأنها ليست بحاجة لأن تخرج وتعمل فتكسب ما قد يغنيها عن طلب كل شيء من زوجها. خاصة إن كانت عاقلة كريمة النفس والطباع.

وهنا حديث غاية في اللطف والجمال، حيث جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
“دينارٌ أنفَقتَه في سَبيلِ اللهِ، ودينارٌ أنفَقتَه في رَقَبةٍ، ودينارٌ تَصَدَّقتَ به على مِسكينٍ، ودينارٌ أنفَقتَه على أهلِك؛ أعظَمُها أجرًا الذي أنفَقتَه على أهلِك”.

وفي الحديث: إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة. رواه البخاري ومسلم.

وعن عمرو بن أمية قال: مر عثمان بن عفان أو عبد الرحمن بن عوف بمرط فاستغلاه، قال: فمر به على عمرو بن أمية فاشتراه فكساه امرأته سخيلة بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب، فمر به عثمان أو عبد الرحمن فقال: ما فعل المرط الذي ابتعت؟ قال عمرو: تصدقت به على سخيلة بنت عبيدة، فقال: إن كل ما صنعت إلى أهلك صدقة. فقال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذاك، فذكر ما قال عمرو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صدق عمرو، كل ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم.
رواه أبو يعلى والطبراني

ختاما، فهذه دعوة للنساء والرجال على حد السواء، أن يتقي الله كل واحد في صاحبه وأن يحسن إليه وأن يعلم أن الرفق والإحسان ما نزلا بيتًا إلا مَنَّ اللهُ عز وجل على أهله بالسكينة والطمأنينة والسعادة بإذنه سبحانه.

للمزيد:
حين أصبح الزواج مسرحًا للمظاهر… وغابت رسالة الأسرة
كيف أكون زوجة صالحة؟

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة