زمن الغربلة

يا ابنة الإسلام، إننا نعيش زمنًا ما عاد فيه الثبات سهلًا، وماعادت ذات قيمة رخيصة، ولا الحياء مفهومًا.

إنه زمانٌ جعل الله فيه الفتنة ريحًا تعصف؛ ليميّز الخبيث من الطيب، وليعلم من تبيع دينها بعرض من الدنيا، ومن تشتري رضا الله ولو احترقت كفها.

إن فتنة هذا العصر لا تضرب بالسيف، بل تهمس، لا تجبرك على المعصية، بل تزينها حتى تظنيها حرية، تعرض عليك الجسد مقابل الشهرة، والجرأة مقابل التحرر، والانحراف مقابل أن تكوني «مثل البقية».
وما البقية إلا غثاء ساقه السيل.

وقد سماه الصّادق المصدوق (ﷺ) زمن القابض على الجمر، لأن من أرادت أن تتمسك بدينها اليوم فهي تحرق يدها كل ساعة ، تحرقها بنظرة تغضها، بكلمة تردها، بموضة ترفضها، بخلوة تهرب منها، بقلب تجاهد فيه أن لا يميل حيث مال الهوى.

هذا هو زمن الغربلة حقًا، والغربلة لا تكون إلا للقمح النفيس.
فالله يغربلكِ؛ ليرى من تستحق أن تُكتب في ديوان الثابتات.
يتطاير التبن، وتسقط الضعيفة التي بنت إيمانها على إعجابات الناس، ويبقى من كان أصلها ثابت وفرعها في السماء.

فكيف المصارعة يا أختاه؟
المصارعة ليست مع الناس، إنها مع نفسك أولًا، أن تقولي لها: «لا»، حين تقول لكِ الجميع يفعلون ،أن تختاري سجادة الصلاة حين يناديكِ الإشعار.
أن تختاري كتاب الله حين تفتح لكِ الدنيا ألف باب.
أن تذكري أن الله يراكِ حتى في غرفتك المغلقة، وأن الحياء شعبة من الإيمان، وأن العفة تاج لا يليق إلا بالحرائر.

والله ما خُلقتِ لتكوني سلعة تعرض وتقارن، ولا رقمًا في قائمة، ولا تجربة، خُلقتِ لحمل رسالة، لبيت يُبنى على التقوى، لذرية تعرف الله.
فإذا ضيّعتِ أصلك ضاع كل شيء.

فاثبتي، ولو كنتِ وحدك، فإن الغرباء هم الذين طوبى لهم
واثبتي ولو تأخر الفرج، فإن وعد الله حق:

(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)

وفي زمنٍ كثر فيه السقوط، ثباتك وحدك عبادة، ودمعة توبتك وحدها جهاد، وخطوة رجوعك إلى الله وحدها بطولة.
فلا تبيعي دائمك بفانٍ، ولا آخرتك بدنيا غيرك، ولا جنتك بلذة ساعة، فإنها والله أيام وتمضي، ويبقى ما عند الله.

للمزيد:
الثبات زَادُ السَّائِرِينَ
ما هي عوامل الثبات في هذا الزمان خاصة؟

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة