رحمةٌ في هيئة فرح

|

أن تكون شغوفًا برؤية السعادة على وجوه الآخرين، والفرح قد عرف طريقه إلى ثغورهم، والكلمات تخرج نابضةً بالسرور، كأنهم لم يعرفوا يومًا العبور من شاطئ الأحزان.

​أن ترى آثار رحمة الله في سعادتهم، فتفرح لفرحهم كما لو أن الرحمة قد مسّت قلبك أنت، وترى في ابتساماتهم لطفًا من الله أكرمهم به، فتشكره على نعمه التي ساقها إليهم، وتدعوه أن يديمها عليهم ويزيدهم من فضله.

​وأن تستشعر أن الله، حين يفرّج عن قلبٍ تحبه، إنما يريك شيئًا من رحمته، وحين يبدّل حزنهم فرحًا، يذكّرك أن خزائن الفرج لا تنفد، وأن الذي أضحكهم بعد بكائهم قادرٌ على أن يبدّل ما في قلبك أنت أيضًا.

​فتصبح سعادتهم رسالةً خفيةً إليك أنّ: رحمة الله أوسع من أحزانك، وأن الفرج الذي رأيته في وجوههم ليس بعيدًا عن قلبك.

​وأن ترى سعادتهم كنسماتٍ عابرةٍ عرفت طريقها إلى قلبك، وقطرةَ ندى حلّت على مشاعل صدرك، فتتنفّس بعدما ضاقت نفسك بك ذرعًا، وتنسى ما يحزّ فيك ويؤلمك لبعض الوقت؛ كأي مريضٍ تُسكّن أوجاعه المسكنات، وهو على أملٍ بذهاب الداء… ذلك الأمل.

​ولعلّ عجيب الأمر أن قلبًا أثقله الحزن، لا يزال يجد في أفراحهم متّسعًا لفرحه.

​تأخذك سعادتهم من نفسك قليلًا، فتنسى ما يحزّ فيك، كما لو أن أفراحهم منحت قلبك هدنةً لم تطلبها، لكنها جاءت في وقتها.
​وما أعجب قلبًا تسكنه الندوب، ثم لا يزال يتّسع لفرح غيره!

​قد تكون مثقلًا بما لا تستطيع البوح به، ومع ذلك تبارك لهم، وتبتسم لابتسامتهم، وتدعو أن يديم الله عليهم ما أفرحهم، ثم تمضي إلى وحدتك وقد تركوا فيك شيئًا من نورهم دون أن يعلموا.

​وربما لا يدري أحدٌ أن سعادتهم كانت لك في ذلك اليوم هدنةً من حزنك، ونَفَسًا بعد اختناق، ونافذةً صغيرةً أطللت منها على الحياة من جديد.

​ولعلّ في ابتساماتهم مسكّنًا يرسله الله إلى قلوبنا دون موعد، فنأخذ منه جرعةً ونعود إلى أوجاعنا ونحن أقدر على احتمالها.

​وقد يجعل الله فرح أحدهم طريقًا إلى قلبك، أو يخبئ لك في كلمةٍ عابرةٍ ما يعيد إلى روحك شيئًا من اتساعها؛ فتكون تلك المسكنات الصغيرة التي يبقي بها في قلبك أمل الشفاء.

للمزيد:
“صرخةُ الفَرَح التي خُلِّدت في القرآن”

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة